عيش كأنك تلعب
المقالالتالي يحمل عنوان "خارجالكادر السينماوالجزمة وأم الدنيا!" وقد نشر في جريدة النهاراللبنانية يوم 26 تشرين الثانى (باللغة العربية نوفمبر)وهو للكاتب السينمائى البارز هوفيك حبشيان. رغم أن المقال لا يخلو من "الألاطة" الشاميةالمعتادة، إلا أنه مثل كل مقالات حبشيان عمل إبداعي يستحق القراءة. ننشره هنا،للتأكيد والتوكيد، والتعميد. لا أختلف مع أى فكرة قدر وردت في هذا المقال. ننشرههنا للتاريخ والذاكرة... واكتب يا تاريخ
مباراة كرة قدم تعيد بلدين افريقيين الى أزمنة قديمة.وتحديداً الى فجر الانسانية، ذاك الذي صوّره ستانلي كوبريك في افتتاحية فيلمه"2001" حيث نرى مجموعة غوريلات ضخمة (آباؤنا البيولوجيون بحسب داروينونظرية التطور التي تعتبر اننا والقرود من اصل واحد) تكتشف للمرة الاولى قطعة عظم،فتجد فيها أداة صراع، فتمسكها وتنهال بها ضرباً وتقاتلاً من دون غاية سوى إثباتالوجود. ثم يُرمى العظم في الجوّ، ليتحول هذا السلاح تدريجاً قلماً، في لقطة يمكناعتبارها اطول اختزال زمني في تاريخ السينما. وبذا، تدخل الانسانية مرحلتهاالحديثة: يكتشف الانسان انه قادر على غزو الكواكب الاخرى بعقله، وايضاً بمشاعرهالآدمية. لكن، يبدو اليوم أن هذا الاختزال، او هذا الانتقال بين عصرين، لم يحصلبعد، ولن يحصل أبداً، في بلدان كثيرة من هذا العالم.
لسنا معنيين بما صرح به فلان من أهل السياسة على هذه الشاشةأو تلك. فمعظم هؤلاء مدانون ومخططاتهم واضحة. لكن ما يبعث على القلق في القضية انهذا الصراع الغوغائي البائس والخاسر سلفاً، اسقط الأقنعة عن وجوه الكثيرين. وحسناًفعل. مرة أخرى: ليس أقنعة السياسيين ورجال ما يسمّى "الاعلام"، انماالأقنعة التي يلبسها أهل الفن في بلد كانت فيه السينما، ذات زمن غابر، مفخرةللعالم العربي، قبل أن يتحول في قسمه الغالب مهزلة.
بصراحة، لم أرد في البدء الكتابة عن تصريحات بعض من يعتبرونانفسهم قدوة لمجتمع بأكمله. خشيت أن أزعل اصدقاء لي وأناساً أحبهم في هذا البلد،على رغم انهم لا يفرقون كثيراً بين النقد والشتيمة، وبين الحقد والملامة. لكن، حجمالاستفزاز كبير، والاهانة لا تقاس، وهي موجهة اليهم والينا والى هؤلاء الاصدقاءكذلك. لذلك استدرجنا. الأهانة كبيرة وخصوصاً للمهنة التي يزاولونها. بعض التصريحاتسمعتها مراراً، ولم ارد ان أصدقّ انها آتية من جماعة السينما والاخراج والتمثيل،ومن بلد يملك حضارة عمرها الآف السنين. فالسينما في الغرب أحدثت ثورات متعددةومستمرة في عقول الناس منذ 1895. ويفترض انها تبعث النور حيث الظلام، لا العكس.فمن هم هؤلاء الظلاميون؟ ومن هم الاشخاص الحقيقيون الذين يعملون في هذا المجال؟ أيفكر انساني يحملونه في عقولهم؟ الأهم من هذا كله، هل يستحقون فعلاً ان يعتبروا نخبةالشعب وأن يتم الاحتفاء بهم وبأعمالهم في المهرجانات والمناسبات الاجتماعية؟ بعدهذه الفضيحة، أقول ثم أقول: حتماً لا. فبعد ما سمعناه من كلام مخجل، في الأيامالسبعة الأخيرة على الفضائيات والانترنت، انتقلت المشكلة من كونها مع الفن الهابطفي مصر، الى كونها مع بعض صنّاعه. لا أقصد الذين صمتوا وخجلوا ولم يعرفوا أينيخفون رؤوسهم، من مثل الذين لملموا تواقيع من أجل عريضة منددة تدعو الى التهدئةوقبول الآخر، بل أقصد "الفنانين" الذين كان رأسهم مرفوعاً ساعة ناشدواالناس الذهاب الى القتل والانتقام.
•••
عادل امام كان زعيم هذه الجوقة. وما الذي تتوقعونه من فنانيتسامح مع اللقب الذي اطلق عليه؟ لقب الزعيم. هل الزعامة في بلدان التوريثوالشمولية شيء يرفع الرأس؟
أياً يكن، فهو لم يكنمضحكاً عندما قال: "مصر أم الدنيا. ويللي بقول غير كده حندوسو بالجزمة".كلمة الجزمة هذه استحضرت مرة أخرى على لسان فنانة يبدو انها كانت خارجة من حفل ختاممهرجان القاهرة السينمائي، فسألتها المذيعة ما رأيها ان المهرجان كان قد كرم قبلأيام معدودة السينما الجزائرية، فقالت ان "(هؤلاء) لازم نكرمهم بالجزم".أما المهرجان المذكور، فتحول في سهرة ختامه حفلا زجليا لتمجيد الشوفينية. أمسكفتحي عبد الوهاب جائزته أمام الجمهور، ونار العصبية تخرج من عينيه المرعبتينوأهداها الى منتخب بلاده.
في لحظة تعصب وعودة الى الغرائز البدائية، خلط الجميع بينالناس والسلطة والفن. الثلاثة كثيراً ما لا تجمعهم روابط الأخوة. لكن من منظارالفنانين الشوفينيين، يصبح هؤلاء الثلاثة في صف واحد. هل الأغنية او الكتاب أوالفيلم يمثل البلد الذي ينتج فيه؟ هل هي وجهة نظر الناس ام وجهة صاحبه قط؟ وهلالفرد يمثل المجتمع الذي ينتمي اليه وهو مسؤول عن أفعاله؟ وهل سينمائيون جزائريونمن أمثال طارق طقية واحمد راشدي ومرزاق علواش ومحمد لخضر حمينا مسؤولون عما حصل وينبغيمقاطعة أعمالهم السابقة والحالية والمقبلة؟ وهل مهرجان وهران مسؤول عن هذا كله، كييتحمل تبعاته، وتعاد اليه الجوائز التي ذهبت الى فنانين من هناك؟
الرأي العامفي الأيام السبعة الأخيرة صُنع تماماً كما يصنع الكشري. ولا يبدو ان أياً من هؤلاءالفنانين الذين تجاوزوا أدبيات الكلام بين الشعوب، يعي أن الفن ليس للبهرجةوالسهرات الاحتفالية والتقاط الصور، بل مجموعة قيم راسخة أهمها عدم اعتبار أيأنسان أفضل من الآخر انطلاقاً من جنسيته أو دينه أو ظرفه الاجتماعي. سمعنا أكثر منمرة في برنامج تلفزيوني تحريضي، يفتقر الى ابسط قواعد المهنية والموضوعية، كلمة"الجزائر دي مين، نحن علمناهم، ونحن عملناهم". حسناً. لو جاء هذا الكلاممن البسطاء الذين لا تأثير لهم في عقول الناس وسلوكهم، لابتسمنا قليلاً وقلبناالمحطة.
أما أن تقولها ممثلة(يسرا)، تنظر اليها الجماهير في 22 بلدا عربيا، على انها نموذج يحتذى به، فهذهمسألة يجب أن تجعل الكثيرين يعيدون النظر في مفاهيمهم. هل الكلمة اصبحت رخيصة وغيرمسؤولة الى هذا الحد؟ أعتقد ذلك.
لم تكتفالممثلة بهذا الحدّ، بل احتدت وتحدت وتوعدت الجميع بأن مصر ستكون المارد ولا أحديستطيع هزمها. وتابعت خطابها الانفعالي: "نحن هوليوود الشرق. نحن الثقافة.نحن البلد العربي الوحيد الذي نال جائزة نوبل. نحن لدينا كل شيء والآخرون لايملكون شيئاً، لهذا السبب يغارون منا. سينمانا عمرها مئة سنة. مين دي الجزائر؟ لاشيء! مصر هي البلد الوحيد المذكور في القرآن، وهي بلاد الله المختارة".
•••
في هذا الصراع العبثي، لم توفرالعنصرية أحداً من شرها. وترجمت أحياناً بالتهديد بالقتل: اذ ذهب "فنان"آخر الى أبعد من مجرد السبّة، مصرحاً بأنه اذا لمح جزائرياً في الشارع أمامهفسيقتله ويستشهد.
الهزيمة هذه فضحت ما كان يجب أنيُفضح منذ زمن بعيد. وتدحرجت الهالة الكبيرة التي فوق بعض رموز السينما المصرية.للمرة الاولى اسمع شتائم في حق هذه السينما على ألسنة الذين كانوا يفرشون أمامهاالسجادة الحمراء، في الأمس فقط. في مهرجان وهران مثلاً، ما كان يثير السخط هوالاهتمام المتزايد المعطى لنجوم السينما المصرية.
اليوم الجميع يتحدث عن تطبيع ومقاطعة وكلامكبير. لا المصريون يريدون الذهاب الى المهرجانات الجزائرية (أصلاً ليس هناك الاعدد قليل منها) ولا الجزائريون في نيتهم نسيان ما قيل عنهم من النخب الفنية،ويؤكدون أنهم لا يحتاجون الى مسلسلات وأفلاما من "بلد المليون راقصة".شيء مضحك أن يحتاج البعض الى مباراة كرة قدم ليهذب ذائقته الفنية فجأة. فهل يأتييوم يحتاج فيه الجزائريون الى مبارة أخرى مع مصر كي يقولوا لعدوهم الجديد أن ليسفي سينماهم الا 20 فيلماً تستحق المشاهدة؟
أياً يكن، تاريخ من الوهم والخطبالرنانة والقومية تنزلق على قشرة موز. ولا أحد يضحك هذه المرة!
نفت الفنانة أميرة فتحى ما ذكره المنتج أحمد السبكى من أنها حصلت على كل حقوقها المادية عن فيلم «ابقى قابلنى»، وأن وضع اسمها على الأفيش كان بالاتفاق معها.
وقالت إنها لم تحصل على مليم واحد من أجرها، ووصفت ما حدث بأنه خدعة وحيلة من السبكى ليحصل على نسختى العقد، وهما الآن فى مكتبه.
وأضافت أن السبكى اعتاد عمل ذلك مع الفنانين ولكن جميعهم يخشون الشكوى منه سواء فى النقابة أو للقضاء، أما أنا فلم أخشاه لأنى صاحبة حق.
وأشارت إلى أنها لم تكن تريد أن تشارك فى أفلام من إنتاجه، ولكن أغراها نجاح تجربتى «الفرح وكباريه»، واعتقدت حسب كلامها أنه لن يقدم أفلام مقاولات مرة أخرى، ولكن خرج الفيلم دون المستوى وأقل بكثير من أفلام المقاولات.
------------------------ -
الصورة المرفقة للفنانة أميرة فتحى بصحبة مجموعة من محبيها من جمهورها العريض الحبوب، والخبر يمكن قرائته كاملاً على موقع جريدة الشروق.
All those beautiful boys
Pimps and queens and criminal queers
All those beautiful boys
Tattoos of ships and tattoos of tears
- - - -
Beatiful Boyz- Cocorosie
دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ
صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ
مِنْ كَفّ ذات حِرٍ في زيّ ذي ذكرٍ لَها مُحِبّانِ لُوطيٌّ وَزَنّاءُ
َقامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في
البَيتِ لألاءُ
فأرْسلَتْ مِنْ فَم الإبْريق صافيَة ً كأنَّما أخذَها بالعينِ إغفاءُ
َرقَّتْ عَنِ الماء حتى ما يلائمُها لَطافَة ً، وَجَفا عَنْ شَكلِها
الماءُ
فلَوْ مَزَجْتَ بها نُوراً لَمَازَجَها حتى تَوَلدَ أنْوارٌ وأَضواءُ
دارتْ على فِتْيَة دانًَ الزمانُ لهمْ، فَما يُصيبُهُمُ إلاّ بِما شاؤوا
لتِلكَ أَبْكِي ، ولا أبكي لمنزلة ٍ كانتْ تَحُلُّ بها هندٌ وأسماءُ
حاشا لِدُرَّة َ أن تُبْنَى الخيامُ لها وَأنْ تَرُوحَ عَلَيْها الإبْلُ وَالشّاءُ
فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً حفِظْتَ شَيئًا، وغابَتْ عنك أشياءُ
لا تحْظُر العفوَ إن كنتَ امرَأًَ حَرجًا فَإنّ حَظْرَكَهُ في الدّين إزْراءُ
-----------------
من قصيدة "دع عنك لومى" لأبو نواس
لقد وقعت لفترة تحت السيطرة غيرالمحدودة لسلطة الحنين وقوته، وشعرت بالحيرةِ دائماً وأنا أشاهد عدد كبير منالأصدقاء، ومن العقول اللامعة الآخري وهى تتعرض لعمليات القهر والتعذيب المعنويوأحياناً المادي تحت سلطة الحنين. وفي مُحَاولة سَاذجة للتغلب عليه والخروج علىهذه السلطة الشيطانية فقد لجأت إلى أنواع مُتعددة من المخدرات والخمور والمواد ذاتالتأثير الكيمائي على الذاكرة لإتلافها ومَسحها. وعلى ما يبدو فلم أكن وحدي، لكنلا أنا ولا الآخرين قد عاد من هذا الطريق مُنتصراً ولو لجزء من الثانية على تلكالسلطة الغَاشمة. وفي هذه الحَالة فأحياناً ما تستولى على المرء نوبات من الضحكاتالسودَاء الكئيبة، وهو يري نفسه مَدفوعاً المرة بعد الآخري نحو فخ الحنين ومخَالبهالقابضة على القلب كأصابع القرد.
ومثلما تَفشل مُحَاولات التلاعببكيمياء المخ والجسد في التغلب على الذَاكرةِ والحنين، فالمنتجات الفنية التينَجحت في هضمِ الحنين وإعادة انتاجه بشكل مُثير ومُحرك لما هو أبعد من الاستهلاكوالابتزَاز العاطفي قليلة عموماً. وحتى تلك التي نجحت في تقديم نوع من الْمعرفةوالْمتعة إلى الآخرين، فهي لم تقدم أي نفع لمنتجها، اللهم إلا النرجسية والغرور فيحَالةِ إقبَال الآخرين واستحسانهم لمنتجه الفني.
لكن مكى أشار في أغنية ماما إلىباب آخر، وهو ابتذال هذا الحنين تَحويله إلى حدث عَادى، ذكري عابرة لصدفة غيرمكررة واستدعاءه بطرقِ سَاخرة، حتى لو كان هذا الحنين مُرتبط إلى أقوى درجة بذاتناومُحرماتنا الشخصية.
بتحويل ذواتنا إلى موضوعللسخرية، وبتحويل الحنين والذكريات التي شكلتها وتشكلها إلى موضوع للعنف الذهنيواللفظي ومَادة لإثَارة الضحك وتوليد الإثَارة، بابتذال الذات وابتذال الحنين،نتخفف من الروابط وتصبح قدرتنا على الحركة أكثر انسيابية وأكثر حرية... أو هكذايُخيل لنا ولو لفترة من الوقت.
------------------------------ ---- --- -
النص مقتبس من الدرس السادس منكراس "سبع دروس مستقاه من أحمد مكي" لتحميل الكراس والاطلاع عليه يمكنزيارة الرابط التالي: http://www.goodreads.com/book/show/6472987-7
بعد رسالتنا السابقة لأبو عمو في بلد المهجر الضبابية، وصلنا رده. والذى رأينا أن نشره سيكون فيه فائدة ونفع لمن رأى وفهم وتعلم واستوعب، علهم يعقلون، عليهم يعقلون يا أبو عمو.
عزيزي بيسو،..... .. . ....... ... ....... .... ... .. .. ................. .. ......... ................... ........... ... ... .... ........................... وقع خطابك الملحمي على قلبي برداً وسلاماً. ولما كانت درجة الحرارة هنا لازالت تحت الصفر بحوالى تلات أدوار على الأقل، فقد استدعى الأمر ارتداء كلسون صوف والتدثر بلحافٍ دمور أثناء القراءة.أما بعد، يقول فريق كلاش:
Now the king told the boogie men
You have to let that raga drop
The oil down the desert way
Has been shakin' to the top
The sheik he drove his Cadillac
He went a' cruisin' down the ville
معنى النص واضح في إشارته على الانحطاط الذي تسبب فيه ظهور النفط، وهو ما عربه رشيد طه تعريباً حسناً عندما قال أن "الشيخ يسوق الكاديلاك رعبت فى السنتر فيل....روك دو قصبا". ووجد ذلك أصداؤه عند شفيقة عندما صدحت بأن: الدنيا دى يابن آدم امتحان للعبد.
كل هذه المفارقات، وهو ما يعنى أن انحطاط الحضارات هو مصير لامفر منه مسطور في جيناتها منذ النشأة، كما يخبرنا تراث الروك السمح. ولا يختلف الأمر هنا ما بين حضارة وأخرى إذ أن الأمر يتعلق بقوانين الحتمية التاريخية والتي تلخصها العبارة الخالدة: إجرى يا ابن آدم جرى الوحوش غير رزقك لم تحوش...
ولما كانت كل الدلائل التي ذكرتها تشير إلى انحطاط مصر إلى قيعان سحيقة لم تطأها قدم إنسان من قبل، فكان عذاب الآلهة حقاً عليها كما تعلم. إذ يجب أن يفنى الفرع الفاسد ليستكمل الأصل نموه ومسيرته. وهنا فأنا أحثك أن تسارع بالهروب من القرية الظالم أهلها مع رهط من قومك تعرفهم وأعرفهم بالفطرة المؤمنة، ولا تنظرن خلفك فتكونن من الغابرين يا بيسو.
ولأني لا أعرف لك زوجة، فاختر من شئت من نسائك، وليخرجن معك فوزى، وكرشه، والنبيل نبيل وبسام مرتضى- وذلك لأنك كما تعلم يا عزيزي بيسو أن دخول جمل من ثقب الإبرة أسهل على الآلهة من دخول أهلاوى إلى ملكوت السماء- و الرفيقة سوسو، بهدف مراعاة بعد الجندر وحفظ النسل، والصحفي الأغر عمرو عزت والرفيق الصابر المحتسب محمد نعيم والفنان المبدع "أُحد"، إذ أن هذه اللحظات التاريخية قد تحتاج إلى توثيق، وأما أنا فسأخرج معكم ومعي حبيبتي الغريبة التي يستعصى عليها لفظ اسمي فتدعوني "أمر"، بتشديد الميم والراء..... ولا ينظرن أحد خلفه يا بيسو فيكونن من الغابرين...
فالعذاب محيق لا محالة وإن كان الأمر يحتاج إلى قريحة مبدعة هذه المرة فلمصر تراث من الضربات السماوية التي أصبحت معروفة وأقل إيلاماً من صواريخ القسام. فضرب مصر حالياً بالقمل مثلا سيصبح غير ذي موضوع. أما ضربها بالجراد فقد تم تجربته منذ أربع سنوات وأثبت المصريون قدرة عالية على التكيف معه.أما ضربة الدم فقد تولى المصريون أنفسهم تنفيذها، ولكم في الدويقة والعياط وبنى مزار أسوة وعظة.... الأمر إذاً يحتاج لتدخل نوعى يراعى التفاوتات الاجتماعية.
فأما من كان من عموم الناس، فسنطلق عليه السلعوة بعد أن نهدم الردم الذي بيننا وبينها لجهة الطريق الدائري فعيث فى الناس قتلا وتشويها. وقد أفنى الرفيق الصابر المحتسب، بقريحته التى لاتنضب وبصيرته التى لا تخيب، زمناً فى تنبيه الناس من شرور السلعوة حتى أن وصل الأمر إلى اضطلاعه بتحميل أول تسجيل حى للسلعوة على الشبكة العنكبويتية.
ستسيح السلعوة لثلاث ليال مابين الإباجية والتجمع الخامس، ومابين العمرانية والشيخ زايد، وتجمع الربوة، وما بين مدينة السلام وعزبة الهجانة حتى مدينة الرحاب..... وستسمع أنين العجائز وصراخ النساء وعويل الأطفال..... فلا تأخذنك شفقة أو رحمة، إنها النهاية الحتمية حتى يكون بدء... وتذكر....لا تنظرن خلفك فتكونن من الغابرين.
أما أيمن نور وقومه، فلن يفيقوا من غيهم إلا وموسى مصطفى موسى ورجب حميدة محيطين بهم داخل مقر مكتب أيمن في طلعت حرب. سيقف موسى، متخذا وضعية حمدي غيث في فيلم التوت والنبوت، ويصيح في أيمن: طلق مراتك... طلق مراتك. وهكذا ستنتهي إيزيس مصر العصر محظية في فيلا موسى في البدرشين.... وستسمع تأوهاتها في الفراش يابيسو.... فلا تنظرن خلفك....
أما ضياء رشوان، وصحبه من عشاق قلب الدولة -لا مؤاخذة- الصلب،فستفرض عليهم الخدمة العسكرية في أحد ألوية الجيش الثالث الميداني مشاة حتى يكونوا في كنف القلب -لا مؤاخذة الصلب- للأبد. وإمعاناً في التنكيل، فسيتحول العقيد عبد الله كمال إلى قائداً للوحدة مشاة ميكانيكي حيث يخدم رشوان وصحبه. وستراهم بسروايلهم الداخلية فى السادسة صباحاً شتاءاً واقفين فى ساحة ضرب النار يهتفون: ياقائدنا دوس دوس... عقلنا مالجوع مهووس.. أمريكا يادوب جراية... إسرائيل هيالغموس.... فلا تلتفت لهم وتذكر..... وألا تكونن من الغابرين.
أما رفاقنا في وسط المدينة فسنفتح عليهم براميل البراندى ال84 والفيل وروم راس العبد من مخازن الحرية وستيلا والهالجيان حتى تغرق شوارع المنطقة بالكامل. وأما ميلاد ووليم من مقهى الحرية فسيكونوا زبانية قائمين على تجريع، من دعيتهم صدقاً يا بيسو بالصراصير، الروم والبراندى كرها. وسيهرول رهط غفير باتجاه البارات التى تحتل أدواراً عليا كالأديون والكارلتون أو حتى النادى اليونانى، ولكن لا عاصم يومئذ من أمر الآلهة يابيسو. وستراهم بأم عينيك، منهم من يصل البراندى إلى وسطه ومنهن من يصل البراندى إلى نهودها العجاف، ومنهم من يسبح فى البراندى سباحةً.... فلا تنظرن إليهم يا بيسو وإلا كنت من الهالكين...
وأما نحن، أنا وأنت وفوزى، وكرشه، و نبيل النبيل وبسام مرتضى والصحفى الأغر عمرو عزت والفنان "أحد" والصابر المحتسب محمد نعيم والرفيقة سوسو، التى استطحبناها بهدف مراعاة الجندر وحفظاً للنسل وحبيبتى الغريبة التى يستعصى عليها اسمى فتدعونى "أمر" بتشديد الميم والراء...... فسنئوى إلى جبل المقطم. وبعد ستة أيام يعود البراندى الفاسد إلى ينابيعه وتغيض الأرض رومها وتذهب السلعوة طوعاً إلى ما وراء الردم. ويومئذ سنجلس لا لكى نتباهى ونتفاخر، ولكن لنتذكر وندرس..... قصة الكفاح ومشاقه، ومرارة الهزيمة وآلامها، وحلاوة النصر وآلامه....
وفى اليوم السابع سننزل إلى الشوارع المقفرة الخاوية على عروشها ليس فيها سوانا، سندخل إلى وسط المدينة من جهة صلاح سالم. ويومئذ لن يكون من النساء على وجه الأرض إلا إيفا جرين وكليومونص فونلادوسا المتدربة السابقة بوفد المفوضية الأوروبية بالقاهرة. ولن يكون من الشراب إلا الويسكى المولط والبلاك والبلو. ولن يكون من النادلين إلا عبد الله من الأستوريل.... سنسير سكارى فى هذه الشوارع التى تعرفها جيدا يابيسو. سكارى من أثر النشوة والويسكى وممتلئين بشبق البدء و العهد الآتى.... ولن يتردد ساعتها فى الأفق إلا صوت بلبل الصعيد "ياسين التهامي"صادحاً...
يا سائق الأبرار رفقاً بعبد مذنب/ رأى روحه للحب دٌعيت فلبتِ/ ويا سائراً في حي حبي وقاصداً/ حماه استقم واحذر سهام التلفتِ.
كم أنا منعزل عن العالم! قال الهنغاري في قلبه وهو يرثي لحاله، وكم أنا زائدٌ في هذا العالم، وجودي فيه عشوائي بدون غاية! يا لتعاسة هذه المشاعر التى تجتاحنى من حين لآخر! هل أبرأ منها يوماً ما؟ هل أكف عن المبالغة بالاعتذار لكل من يدعونى؟ -اسمحوا لى. اعذورنى لأنى أحاول أن أكون بمعيتكم.، ليس ذنبي أنى أتحرك وأمشي مثلكم، ليس ذنبي أنى موجودٌ، فلم يكن لى رأيٌ في ذلك.
لا حدود لوضاعة النفس عندى، لكنها أيضاً تزعجكم، دعونى فقط أكون بينكم، وسأحاول ما استطعت أن أدارى وجودى. لن أزعجكم بشيء. لن أكدر صفوكم بكآبتى. أنا خطأ مؤسف، لا أكثر ولا أقل. أنا شيء ناتج عن قلة انتباه، وُجدَ من رحم النسيان. أعلم هذا. ربما خلقت لزمن ومكان آخر، أو لا لأى زمان أو مكان! لكن كل شيء يثير بى رغبةً قوية ومغرية للتشبه، للمحاولة، للاندماج. فكيف السبيل إلى ذلك؟ يجب أن نحسنَ تعاملنا مع بعضنا، أن نستعينَ ببعضنا على الحياة، أن نجعل الأمورَ أسهلَ وأبسط. هناك من تسحقه الآلةُ ولا يتلفت إليه أحد! وهناك من يتحرقون لرؤية الشيء الجميل، اللطيف الأصيل، لكنهم يحرصون على احترامهم لذتهم. فهل لهم أن ينظروا فقط.. دون أن يزعجوا؟
يهوشاع كناز
امرأة الأحلام الكبيرة
ترجمة عن العبرية: جورج جريس فرح
وصلتنى هذه النكتة الفصحى من أحد مراسلينا خارج القطر المصري.
اجتمع مجلس الوزراء السوري للبحث في إعادة تأهيل شاملة للبنى التحتية في دمشق حيث أنه لم يعاد تأهيليها منذ عشرات السنين. عرض الوزير خطته والدعم المالي المقترح، ظهر انه مكلف للغاية قال بشار الأسد للوزير: نحتاج حلاً وخطة أخرى صمت الوزير ثم قال: لدي فكرة. نتحرَّش بإسرائيل، فنخسر الحرب وتقصف دمشق وتدمر البنى التحتية الدمشقية المتهرئة أصلاً، ثم بعد انتهاء الحرب نلجأ للمؤتمرات والدول العربية لتمويل ما هدمه العدوان من بنى تحتية، وبذلك لا نتكلف قرشاً واحداً.
صمت بشار الأسد وقل سائلاً الوزير بعد فترة صمت: وماذا سنفعل لو انتصرنا؟؟؟
----------------------------- -
الصورة المصاحبة للتدوينة للوحة دعائية على جدران جامعة الإسكندرية.
بعد غياب
طويل، يعود عادل الفار بألبومه الجديد "الشاب
الهلهل". الألبوم هو صرخة يطلقها الفار ضد كل مظَاهر التخلف والجهل
والفساد التي تَسود المجتمع والحيَاة المصرية، بل والحياة الإنسانية التي يحذر الفار
من الطريق البطال الذي تسير فيه نحو الضياع. يسترجع البطل الفن الملتزم
مؤكداً على أنه الفن الحقيقي، يطور من تجارب الفنانين الملتزمين مثل الشيخ إمام الذي كان يغنى للبقرة حاحا، ومارسيل خليفة الذى كان يغنى للزيتون قبل أن يغنى عماد للعنب، من هؤلاء
الفنانين الكبار الملتزمين يستمد عادل الفار صموده، ويقدم تجربته الفنية الجديدة،
التى تؤكد أن الفن الملتزم لا يزال قادراً على تقديم الجديد، وهو المعبر الحقيقي
عن الوجدان الإنسانى للأمة.
فمن تطرقه للوضع الإنساني في غزة وتنبئه بالوقيعة والأسفين الذي تضربه البت نيفين/ إسرائيل بين الدول العربية، إلى مهاجمه ظاهرة تنظيمات المختلين عقلياً في أغنية "أنا مختل". ولا يفوته بالطبع الإشارة والسخرية من مناضلي الانترنت وحركة 6 أبريل والمدونين في أغنية "عندى موقع على النت"... حتى الأغنية الرئيسية في الشريط "منتجين السيما" التى يهاجم فيها بصراحة ووجه مكشوف شركات السبكى وكل مظاهر إفساد السوق والنمط التجاري الاستهلاكى الذى يحكم صناعة السينما والثقافة في مصر.. ألبوم الشاب المهلهل، ألبوم ننصح به لكل شاب وفتاة عصرية.
Recent comments
11 hours 18 min ago
1 day 1 hour ago
1 week 2 days ago
1 week 2 days ago
1 week 2 days ago
1 week 3 days ago
1 week 3 days ago
1 week 3 days ago
1 week 3 days ago
1 week 3 days ago