جــــســـور

Who's online

There are currently 0 users and 6 guests online.

Random image

بوستر حملة 30 فبراير لأجل مقاومة التحرش الجنسي للسيدات

عن المدونة وكاتبها

حتى فترة قريبة كانت هذه المدونة مشروع مشترك بين بيسو، وأحمد ناجى. للآسف انسحب بيسو. حيث يستعد لتحويل قصة حياته وتجربته على المدونة إلي فيلم تسجيلي روائي بعنوان "بيسو: عميل ماسونى في القاهرة" لكن أحمد ناجى يرحب بزيارتكم والتواصل معكم as.naje[@]gmail.com

User login

Recent comments

زراير

Get Firefox! المدونة تحت رعاية التنين البمبي

 

 

 I'm on toot

Visitors Tracker

Get Thunderbird!

CMS Drupal Showcase



javascript hit counter

eXTReMe Tracker

 

صحافة

هى الناس دى بتعاملنا كدا ليه طيب؟

لاحظت مؤخراً ظهور مجموعة من الأعراض الجديدة على ذاتى الكريمة، تتلخص أهم ملامحها في عدم الاهتمام بتاتاً بأى قصص أو مواضيع إعلامية كبيرة. يعنى مثلاً لم أهتم إطلاقاً بموضوع البراجعى بل حتى لم أشاهد حديثه الأسطورى مع السيدة الفاضلة منى الشاذلي، أو المذيع الكريم عمرو أديب. كما أننى أيضاً لم أهتم بموضوع الحرم القدسى وعودته إلى ساحة الأخبار بعد سنوات احتكرت فيها غزة نشرات الأخبار. ومؤخراً لم أتابع أى شيء يتعلق بصحة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك.

لكن هذه الحالة من التجاهل وعدم الاهتمام بالأخبار الكبري، ترافق معها تأثر واهتمام شديد بمواضيع وتفاصيل ذاتية وعامة غاية في التفاهه، بل أصبحت مثل هذه الحوادث تؤثر علي تأثيراً شديداً.

منذ يومين مثلاً خرجت من المنزل لأجد القطة قد نهشت كيس نفايات الجيران وبعثرت محتوياته على السلم الذي غطته القاذورات وبقايا عظام دجاج كنتاكى، ولم تكن هذه هى المرة الأولي التي يتكرر فيها مثل هذا الحادث مما جعلنى أشعر باستياء شديد "هى الناس دى يعنى عايزه تعيش في زبالة؟". طلبت من "أم كريم" تنظيف السلم وأنت تنبه على الجيران بوضع الزبالة داخل صندوق بلاستيك بأربعة جنيه، وقضيت اليوم وأنا اشعر باستياء شديد.. أه والنعمة، لدرجة أن نفسي اتصدت ومقدرتش افطر ولا أكل أى وجبه غير في العشاء.

تتضاعف المشكلة حينما أجد نفسي مهتماً بقضايا وأخبار صغيرة لا يهتم بها أى أحدآخر سواى مثلا انظر عزيزى إلي هذا الخبر لقد شعرت بحالة بالغة من الاستياء والانفشاخ فور قراءته، وأرسلته إلي عدد من الأصدقاء لكن أحداً منهم لم يهتم. الخبر عادى. فاللواء سمير فرج الذي يمارس منذ مسئولية مدينة الأقصر يمارس عمله بهمه عالية هادماً كل القري ومزيلاً بيوت كل سكان المدينة من أجل الحفاظ على الآثار كما يدعى أو من أجل إقامة مرسي عالمى لليخوت يخدم أبناء البلد، لم يعد يشعر أن ما يقوم به كافياً لذلك قرر أن يمنع كل الفلاحين في الأقصر من زراعة القصب الذي يزرعونه منذ آلاف السنوات، ربما منذ أن تكون الآثار التي يدعى محاربتها موجودة.

طيب وماله. البلد بلده، والناس عبيده، يهد بيوتهم، يطردهم، يرحلهم، يقول لهم يزرعوا في أرضهم أيه وميزرعوش أيه، مفيش مشكلة. لكن ليه يشتمنا؟ ليه يشتم كل مزارعى القصب ويقول عليهم كسالى؟ الناس دى طيب عايزه مننا أيه؟ وليه بتعاملنا وحش كدا يا مرسي؟

هو مزارع القصب دا طيب بيصحى من النوم يشغل التكييف ويقعد يتفرج على ميلودى؟ وبعدين يا أخى حتى لو كان بيتفرج على ميلودى ويبص من الشباك على القصب وهوه بيطلع لوحده  من الأرض، سيادة اللواء ماله طيب، يشتمه له؟ وليه الكلام دا يتنشر عادى؟ وليه سيادة المحافظ يروح نادى "ليونز كايرو ستار" ويقعد مع البهوات أعضاء النادى يشتموا في مزارعى القصب ويقولوا عليهم كسالى؟ هو حد من الفلاحين دول عملوا لهم حاجة؟ دا حتى القصب مع التكيلا بيبقي حلو وبيعجب البيه الصغير في مطعم "سى السيد" ليه بقي يقل أدبه على مزارعى القصب. يعنى هو تهجير وهدم منازل وبهدله وكمان شتيمة. الله جري أيه يا عالم يا كفره.. مفيش رحمة.

Posted in Submitted by أحمد on Sat, 2010-03-06 23:20.

هى دى نخبك يا مصر... واكتب يا تاريخ

 المقالالتالي يحمل عنوان "خارجالكادر السينماوالجزمة وأم الدنيا!" وقد نشر في جريدة النهاراللبنانية يوم 26 تشرين الثانى (باللغة العربية نوفمبر)وهو للكاتب السينمائى البارز هوفيك حبشيان. رغم أن المقال لا يخلو من "الألاطة" الشاميةالمعتادة، إلا أنه مثل كل مقالات حبشيان عمل إبداعي يستحق القراءة. ننشره هنا،للتأكيد والتوكيد، والتعميد. لا أختلف مع أى فكرة قدر وردت في هذا المقال. ننشرههنا للتاريخ والذاكرة... واكتب يا تاريخ

مباراة كرة قدم تعيد بلدين افريقيين الى أزمنة قديمة.وتحديداً الى فجر الانسانية، ذاك الذي صوّره ستانلي كوبريك في افتتاحية فيلمه"2001" حيث نرى مجموعة غوريلات ضخمة (آباؤنا البيولوجيون بحسب داروينونظرية التطور التي تعتبر اننا والقرود من اصل واحد) تكتشف للمرة الاولى قطعة عظم،فتجد فيها أداة صراع، فتمسكها وتنهال بها ضرباً وتقاتلاً من دون غاية سوى إثباتالوجود. ثم يُرمى العظم في الجوّ، ليتحول هذا السلاح تدريجاً قلماً، في لقطة يمكناعتبارها اطول اختزال زمني في تاريخ السينما. وبذا، تدخل الانسانية مرحلتهاالحديثة: يكتشف الانسان انه قادر على غزو الكواكب الاخرى بعقله، وايضاً بمشاعرهالآدمية. لكن، يبدو اليوم أن هذا الاختزال، او هذا الانتقال بين عصرين، لم يحصلبعد، ولن يحصل أبداً، في بلدان كثيرة من هذا العالم

لسنا معنيين بما صرح به فلان من أهل السياسة على هذه الشاشةأو تلك. فمعظم هؤلاء مدانون ومخططاتهم واضحة. لكن ما يبعث على القلق في القضية انهذا الصراع الغوغائي البائس والخاسر سلفاً، اسقط الأقنعة عن وجوه الكثيرين. وحسناًفعل. مرة أخرى: ليس أقنعة السياسيين ورجال ما يسمّى "الاعلام"، انماالأقنعة التي يلبسها أهل الفن في بلد كانت فيه السينما، ذات زمن غابر، مفخرةللعالم العربي، قبل أن يتحول في قسمه الغالب مهزلة

بصراحة، لم أرد في البدء الكتابة عن تصريحات بعض من يعتبرونانفسهم قدوة لمجتمع بأكمله. خشيت أن أزعل اصدقاء لي وأناساً أحبهم في هذا البلد،على رغم انهم لا يفرقون كثيراً بين النقد والشتيمة، وبين الحقد والملامة. لكن، حجمالاستفزاز كبير، والاهانة لا تقاس، وهي موجهة اليهم والينا والى هؤلاء الاصدقاءكذلك. لذلك استدرجنا. الأهانة كبيرة وخصوصاً للمهنة التي يزاولونها. بعض التصريحاتسمعتها مراراً، ولم ارد ان أصدقّ انها آتية من جماعة السينما والاخراج والتمثيل،ومن بلد يملك حضارة عمرها الآف السنين. فالسينما في الغرب أحدثت ثورات متعددةومستمرة في عقول الناس منذ 1895. ويفترض انها تبعث النور حيث الظلام، لا العكس.فمن هم هؤلاء الظلاميون؟ ومن هم الاشخاص الحقيقيون الذين يعملون في هذا المجال؟ أيفكر انساني يحملونه في عقولهم؟ الأهم من هذا كله، هل يستحقون فعلاً ان يعتبروا نخبةالشعب وأن يتم الاحتفاء بهم وبأعمالهم في المهرجانات والمناسبات الاجتماعية؟ بعدهذه الفضيحة، أقول ثم أقول: حتماً لا. فبعد ما سمعناه من كلام مخجل، في الأيامالسبعة الأخيرة على الفضائيات والانترنت، انتقلت المشكلة من كونها مع الفن الهابطفي مصر، الى كونها مع بعض صنّاعه. لا أقصد الذين صمتوا وخجلوا ولم يعرفوا أينيخفون رؤوسهم، من مثل الذين لملموا تواقيع من أجل عريضة منددة تدعو الى التهدئةوقبول الآخر، بل أقصد "الفنانين" الذين كان رأسهم مرفوعاً ساعة ناشدواالناس الذهاب الى القتل والانتقام.

•••

عادل امام كان زعيم هذه الجوقة. وما الذي تتوقعونه من فنانيتسامح مع اللقب الذي اطلق عليه؟ لقب الزعيم. هل الزعامة في بلدان التوريثوالشمولية شيء يرفع الرأس؟

 أياً يكن، فهو لم يكنمضحكاً عندما قال: "مصر أم الدنيا. ويللي بقول غير كده حندوسو بالجزمة".كلمة الجزمة هذه استحضرت مرة أخرى على لسان فنانة يبدو انها كانت خارجة من حفل ختاممهرجان القاهرة السينمائي، فسألتها المذيعة ما رأيها ان المهرجان كان قد كرم قبلأيام معدودة السينما الجزائرية، فقالت ان "(هؤلاء) لازم نكرمهم بالجزم".أما المهرجان المذكور، فتحول في سهرة ختامه حفلا زجليا لتمجيد الشوفينية. أمسكفتحي عبد الوهاب جائزته أمام الجمهور، ونار العصبية تخرج من عينيه المرعبتينوأهداها الى منتخب بلاده.

في لحظة تعصب وعودة الى الغرائز البدائية، خلط الجميع بينالناس والسلطة والفن. الثلاثة كثيراً ما لا تجمعهم روابط الأخوة. لكن من منظارالفنانين الشوفينيين، يصبح هؤلاء الثلاثة في صف واحد. هل الأغنية او الكتاب أوالفيلم يمثل البلد الذي ينتج فيه؟ هل هي وجهة نظر الناس ام وجهة صاحبه قط؟ وهلالفرد يمثل المجتمع الذي ينتمي اليه وهو مسؤول عن أفعاله؟ وهل سينمائيون جزائريونمن أمثال طارق طقية واحمد راشدي ومرزاق علواش ومحمد لخضر حمينا مسؤولون عما حصل وينبغيمقاطعة أعمالهم السابقة والحالية والمقبلة؟ وهل مهرجان وهران مسؤول عن هذا كله، كييتحمل تبعاته، وتعاد اليه الجوائز التي ذهبت الى فنانين من هناك؟ 


الرأي العامفي الأيام السبعة الأخيرة صُنع تماماً كما يصنع الكشري. ولا يبدو ان أياً من هؤلاءالفنانين الذين تجاوزوا أدبيات الكلام بين الشعوب، يعي أن الفن ليس للبهرجةوالسهرات الاحتفالية والتقاط الصور، بل مجموعة قيم راسخة أهمها عدم اعتبار أيأنسان أفضل من الآخر انطلاقاً من جنسيته أو دينه أو ظرفه الاجتماعي. سمعنا أكثر منمرة في برنامج تلفزيوني تحريضي، يفتقر الى ابسط قواعد المهنية والموضوعية، كلمة"الجزائر دي مين، نحن علمناهم، ونحن عملناهم". حسناً. لو جاء هذا الكلاممن البسطاء الذين لا تأثير لهم في عقول الناس وسلوكهم، لابتسمنا قليلاً وقلبناالمحطة.

 أما أن تقولها ممثلة(يسرا)، تنظر اليها الجماهير في 22 بلدا عربيا، على انها نموذج يحتذى به، فهذهمسألة يجب أن تجعل الكثيرين يعيدون النظر في مفاهيمهم. هل الكلمة اصبحت رخيصة وغيرمسؤولة الى هذا الحد؟ أعتقد ذلك
لم تكتفالممثلة بهذا الحدّ، بل احتدت وتحدت وتوعدت الجميع بأن مصر ستكون المارد ولا أحديستطيع هزمها. وتابعت خطابها الانفعالي: "نحن هوليوود الشرق. نحن الثقافة.نحن البلد العربي الوحيد الذي نال جائزة نوبل. نحن لدينا كل شيء والآخرون لايملكون شيئاً، لهذا السبب يغارون منا. سينمانا عمرها مئة سنة. مين دي الجزائر؟ لاشيء! مصر هي البلد الوحيد المذكور في القرآن، وهي بلاد الله المختارة". 

•••

في هذا الصراع العبثي، لم توفرالعنصرية أحداً من شرها. وترجمت أحياناً بالتهديد بالقتل: اذ ذهب "فنان"آخر الى أبعد من مجرد السبّة، مصرحاً بأنه اذا لمح جزائرياً في الشارع أمامهفسيقتله ويستشهد.

الهزيمة هذه فضحت ما كان يجب أنيُفضح منذ زمن بعيد. وتدحرجت الهالة الكبيرة التي فوق بعض رموز السينما المصرية.للمرة الاولى اسمع شتائم في حق هذه السينما على ألسنة الذين كانوا يفرشون أمامهاالسجادة الحمراء، في الأمس فقط. في مهرجان وهران مثلاً، ما كان يثير السخط هوالاهتمام المتزايد المعطى لنجوم السينما المصرية.

 اليوم الجميع يتحدث عن تطبيع ومقاطعة وكلامكبير. لا المصريون يريدون الذهاب الى المهرجانات الجزائرية (أصلاً ليس هناك الاعدد قليل منها) ولا الجزائريون في نيتهم نسيان ما قيل عنهم من النخب الفنية،ويؤكدون أنهم لا يحتاجون الى مسلسلات وأفلاما من "بلد المليون راقصة".شيء مضحك أن يحتاج البعض الى مباراة كرة قدم ليهذب ذائقته الفنية فجأة. فهل يأتييوم يحتاج فيه الجزائريون الى مبارة أخرى مع مصر كي يقولوا لعدوهم الجديد أن ليسفي سينماهم الا 20 فيلماً تستحق المشاهدة؟

أياً يكن، تاريخ من الوهم والخطبالرنانة والقومية تنزلق على قشرة موز. ولا أحد يضحك هذه المرة!

 

Posted in Submitted by أحمد on Thu, 2009-11-26 21:13.

اضحك لأنها بايخة

ثم ماذا؟ فقدت القدرة على الحلم منذ زمن طويل. طظ. سقطت ذراعك ولم تلقتطها. طظ. أصبح كل ما حولك مملاً عطناً. الأخبار التي يفترض فيها الطزاجة تفوح منها رائحة العفونة. الأكاذيب أصبحت أكثر من أن تشير بيدك وتقول هذه كذبة. طظ.

هيكل مازال يحارب بالبنط الأحمر ويمتلك البجاحة والهلوسة الكافية أن يقترح تكوين منتخب كروى لحكم مصر. طظ. مرشد الإخوان تفرد له الصفحات أولي وثانية وداخلى لكى يشتغل نفسه والناس بالمعنى الحرفي للكلمة، رئيس تحرير يستسلم بمنتهي العبط لأن يتم اشتغاله من قبل رجل مخرف كعاكف وينشر هذا الكلام بمنتهى الوقاحة. طظ. ابن الرئيس يري أن شباب البلد جاهل ويحتاج للتأهيل والتربية ودورات تدريبية من أجل تحقيق النهضة الاقتصادية الهندية. طظ. كائنات الليبرالية الطفيلية تتكاثر وتتناسل أسرع من انتشار انفلونزا الخنازير. طظ. أنت لا تملك من أمرك شيئاً. طظ. أأنت من فعلت هذا بألهتنا يا إبراهيم. طظ

 

مش مهم يا كس أمك. ايوه بقولها لك تانى. مش مهم يا كس أمك. مش مهم أن كل اللى حواليك بضان وبايخ وممل. مش مهم. طظ. يعنى هتعمل أيه يعنى علشان النكتة طلعت بايخة. هتعمل مشكلة علشان نكتة بايخة. لا يا كس أمك.. اضحك. اضحك لأنها بايخة.

Posted in Submitted by أحمد on Wed, 2009-11-04 12:27.

في الليل أيقظنى صراخ الفقمة

خير اللهماجعله خير، حلمت بالأمس أنا أسير نواحي روض الفرج. اسبح باسم الله وأقول "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" ومع كلخطوة أفكر في منطقة القصور التى لا بد أنى امتلكها الآن في الجنة. الشوارع كلهاخالية والشمس ساعة عصاري والهواء كالعادة ودائماً يرد الروح نواحى روض الفرج.

ثم أني رأيتوعلمت وخبرت- والثلاثة أفعال يمكن أن يحدثن معاً في الحلم- أن لعنة الله قد حلتعلى مصطفي فتحى فتحول بإذنالله الذي لا يحمد على مكروه سواه إلي فقمة ذات جلد أسود لامع تلهو على رصيفالكورنيش. ثم حلت لعنة الشيطان على بلال فضل فتحول إلي بالونة ضخمةلكنها خفيفة إلي حد أخف من خفة دمه، حته أنه بلال/ البالونة كان يطير في الهواء معكل دفعة ريح بسيطة. وقد تحول جسده إلي كورة كبيرة كأنها رسمة في كاريكتير لحجازى.

وعلى الرصيفكان مصطفيفتحى في هيئة فقمة بريئة تلعب بالبالونة/ بلال، يدفعها لأعلى ببوزة المخضببالشنبات الطويلة، فتطير بعيد ويا التنهيد، وعلى شفتي بلال ترتسم ابتسامة سعادةطفولية جميلة. الاثنان كان منظرهما أكثر من رائع والشمس في الخلفية تغرب في هدوء.فجأة كان بلال/ البالونة في الأعلي ثم أخذ يهبط في هدوء وفي الأسفل كان مصطفيالفقمة السوداء يجري على بطنه، ثم شب بظهره ليضرب البالونة/ بلال، لكن على ما يبدوالضربة كانت أقوى، أو ارتطمت البالونة بنابه البارز فانفثأت تحول بلال إلى هواءتزروه الريح، بينما تجمدت الفقمة فتحى لثانية في انفجرت في نواح مرير، دموعها كانتتسقط على رصيف الكورنيش وتختلط بمياة النيل.

 

استيقظت من النوم مفزوعاً لهذا الحلم الغريب وذلك لعدةأسباب، الأول أن الفقمة هى حيوانى المفضل بعد الحوت، والثانى أن بلال فضل هو واحدمن كتابى المفضلين، حيث أواظب في طقس يومى على قراءة مقاله خفيف الظل كل يومصباحاً أثناء ركوبي المترو في طريقي إلي العمل، وأحب مشاهدة أفلامه لأنها تمتلئبالأفيهات المضحكة. أما مصطفيفتحى فهو أحد الكتاب الشباب المميزين الذين استمتع بوجودهم المكثف علىالفيسبوك ودروسه وأحاديثه عن كيفية صناعة – لا كتابة- كتاب من أعلى الكتب مبيعاً.

ورغم أنه لا تربطنى أى روابط بالثلاثة، إلا أن الحلمأقلقنى جداً لذلك كان أول ما فعلته أن دخلت على موقع جرين بيس وتأكد من عدم وجودأى أخبار سلبية خطيرة على حيوان الفقمة، ثم اتصلت بعدد من الأصدقاء المشتركين بينىوبلال وتأكدت أن حياته جيده ولم يصبه مكروه، بل يعيش أسعد أيام حياته بناءاً علىتطورات على مستوى الحياة الشخصية، أما مصطفي الفقمة الجميلة الذي تركتها في الحلمتبكي على كورنيش روض الفرج، فقد فشلت في التوصل إليه، أرجوكم، من منكم يعرفمصطفي يبقي يطمنى عليه.

 

الفقمة تلعب بالبالونة

 

أميرة لا تخشى أحد

أميرة مع محبيها

 

نفت الفنانة أميرة فتحى ما ذكره المنتج أحمد السبكى من أنها حصلت على كل حقوقها المادية عن فيلم «ابقى قابلنى»، وأن وضع اسمها على الأفيش كان بالاتفاق معها. 

وقالت إنها لم تحصل على مليم واحد من أجرها، ووصفت ما حدث بأنه خدعة وحيلة من السبكى ليحصل على نسختى العقد، وهما الآن فى مكتبه. 

وأضافت أن السبكى اعتاد عمل ذلك مع الفنانين ولكن جميعهم يخشون الشكوى منه سواء فى النقابة أو للقضاء، أما أنا فلم أخشاه لأنى صاحبة حق. 

وأشارت إلى أنها لم تكن تريد أن تشارك فى أفلام من إنتاجه، ولكن أغراها نجاح تجربتى «الفرح وكباريه»، واعتقدت حسب كلامها أنه لن يقدم أفلام مقاولات مرة أخرى، ولكن خرج الفيلم دون المستوى وأقل بكثير من أفلام المقاولات.

------------------------ -

الصورة المرفقة للفنانة أميرة فتحى بصحبة مجموعة من محبيها من جمهورها العريض الحبوب، والخبر يمكن قرائته كاملاً على موقع جريدة الشروق.

Posted in Submitted by أحمد on Thu, 2009-10-01 20:07.

موسيقي الراز: لعبة الحذف والتركيب

----ثلاث حفلات قدمها الفنان الأردنى عزيز مرقة الأسبوع الماضي حيث طاف بفرقته مسرح مكتبة الإسكندرية، ثم الساقية، وأخيراً جنينة الأزهر الخميس قبل الماضي مقدماً موسيقاه الجديدة التى يعرفها بموسيقي "الراز".

الراز أيضاً هو اسم فرقة عزيز مرقة، والاسم مزيج بين ثلاث كلمات كلمات انجليزيه "الجاز، الروك، العربي". وهى الموسيقي التى تسعى الفرقة إلى تقديمها حيث نجحت بعض سنوات من التجارب في تقديم نوع موسيقي قد يختلف على تسميته من الناحية العلمية إلا أن بصمته خاصة.

بدأ مرقة ذو الأصل التونسي والأردنى الجنسية أول تجاربه الموسيقي أثناء دراسته الموسيقي في أمريكا، وهناك تبلورت لديه الأفكار الأولى لفلسفة موسيقي الراز، المزج بين طاقة موسيقي الروك، وهمهمات تنويعات الجاز والإحساس العربي. بدأ في عرض الفكرة على زملائه من الموسيقيين الشباب وتكونت فرقة موسيقي الراز لأول مرة من موسيقيين عرب وأجانب، ومن أمريكا أصدر مرقة أول أغنياته (القصة) التى انتشرت على الانترنت وتبادلها آلاف الشباب من خلال الإيميلات على الانترنت.

عاد مرقة بعد ذلك إلى عمان، وهناك تم إعادة تشكيل الفرقة من عازفين أردنيين، وأحييت مجموعة من الحفلات داخل الأردن ساهمت في تعزيز مكانة مرقة كصوت ذو نبرة جبلية وكلمات مغايرة. وكانت أشهر أغانيه والتى رددها خلفه الجمهور المصري الخميس قبل الماضي أغنية "ممسوس" والتى يعيد فيها استخدامات تيمات موسيقي الزار البدوية مضيفاً تنويعات على البيانو ومحولاً لحظات الحماسة في الزار إلى أصوات الجيتار الصاخبة.

في حفلة الجنينة بدا مرقة متوتراً في بداية الحفلة أمام جمهور مصري قدم خصيصاً ليستمع إلى أغانى مغرقة في اللهجة الأردنية، لذلك فبخفة دم نجاح مرقة في إضفاء نوع من المرح على الحفلة، ولتجاوز حاجز اللغة التى قد تبدو غامضة للمستمع المصري، كان يقدم قبل كل أغنية تلخيصاً موجزاً لمعانى الأغنية بالعامية المصرية. وكنوع من المداعبة للجمهور قد مرقة وفرقته توزيعاً للحن "الأروام" لسيد درويش لكنه لم يخضع لسلطة اللحن ويوظف جميع آلات الفرقة لنوتة درويش الموسيقية بل أضاف وحذف وركب، وفي الوقت الذى يلتزم فيه الناي والجيتار للحن درويش، يخرج مرقة بتنويعات مغايرة على البيانو، ثم يعود البيانو للالتزام بلحن درويش بينما يخرج الناي. لعبة الحذف والإضافة والتركيب التى يمارسها مرقة في الموسيقي التى يقدمها هى العنصر الأقوى الذي يجذب إليه الجمهور من مختلف اللهجات والجنسيات ويجعله يندمج مع ما يقدمه بغض النظر عن المضمون، الأمر الذي يجعل جمهور مصري من الشباب لا يتردد في أن يهتف باسم عمان داخل المسرح مطالباً عزيز بغناء واحدة من أغنياته عن مدينته الأم عمان.

--------------------------------- --

نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 13 سبتمبر، باختصار وتصريف نظراً لظروف النشر الصحفي.

تضامنوا مع البالى.. تضامنوا مع الخيال

منذ عدة أيام نشرت جريدة المصري اليوم خبر بعنوان " عن خبر بعنوان 4 بلاغات للنائب العام تطالب بمحاكمة مسؤولي الأزهر لنشرهم كتب " خرافات وشعوذه ". والمنظمتان هما المجموعة المتحدة برئاسة أستاذ نجاد البرعى، ومركز الأندلس برئاسة كابتن منتخب الليبرالية للشباب أحمد سميح.

الحقيقة أننى فرحت جداً حينما عرفت بالخبر لأنه أولاً أتى تصديقاً على الآية الكريمة في سورة البقرة ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ) فبدلاً من أنى يستحوذ يوسف البدري وشركاه على مجال رفع قضايا الحسبة والرقابة وفشخ المبدعين وبهدلتهم، اختار الله سبحانه وتعالى لهم من بنى جلدتهم من يوقفهم عن غيهم ويرفع عليهم القضايا ويبهدلهم في المحاكم. ويهلك الله الظالمين بظلمهم.

نجاد البرعى

بعد عدة أيام نشر الصديق العزيز بسام تدوينة بعنوان "المانعون الجدد" يستنكر فيها موقف أستاذ نجاد البرعى وكابتن أحمد سميح. لأن بسام كفنان حالم يؤمن بحرية الرأى والتعبير بل حدود أو شروط وزى ما القدس لكل الأديان، حرية التعبير في رأى بسام لكل الناس. بعدها دخل كابتن أحمد سميح شخصياً بما عرفه عنه من تواضعه وروحه الحلوة وابتسامته الساحرة واقتطع من وقته الكثير لكى يكتب أكثر من تعليق على تدوينة بسام، وفي منتصف التعليقات اكتشفت الكارثة التى جعلتنى أتراجع عن موقفى، حيث كانت المفاجأة أنه من بين مئات رجال الدين النصابين والمشعوذين اختار أستاذ نجاد البرعى، وأحمد سميح الشيخ العلامة وحيد عبد السلام بالى للحجر على رأيه وحريته في التعبير وذلك من خلال المطالبة بمصادرة كتابه الممتع الجميل "الصارم البتار في التصدى السحرة والأشرار".

لم يختر سميح ونجاد توجيه ضربتهم إلى دجال أو شيخ من النجوم الذين يظهرون على الفضائيات ويزدرون الدين الإسلامى ويفسدون الحرث والورث وعقول المسلمين، ربما لأنهم أجبن من ذلك؟ ربما لأنهم يتفقون مع الأفكار التي يطرحها محمد حسان أو حسين يعقوب. بل اختاروا رجلً زاهداً في الدنيا افني حياته بين الكتب على الحد الفاصل بين العلم والخيال.

لقد عرفت مؤلفات البالي في فترة مبكرة من حياتى، وحتى الآن يحتل كتابيه "الصارم البتار" و "وقاية الإنسان من الجن والشيطان." مكاناً بارزاً في مكتبتى الخاصة، وفي رأى فصفحة واحدة من كتابه الصارم البتار – الذي يطالب سميح ونجاد بمصادرته- تساوى مجموعة الروايات المملة والبضينة المعروفة بهاري بوتر مجتمعة. ولو كنا في بلد يعرف قيمة الخيال ويحترم قيمة منتجيها لأصبح وحيد عبد السلام بالى رمزاً أدبيا وثقافياً لا يقل عن ستيفن كنج لدى الأمريكان. لكنه الزمن الخسيس حيث يطالب أذناب الليبرالية والعقلانية الأوربية العبيطة بتجريم الخيال والتنكيل بعبقري متفرد مثل عبد السلام بالى.

 أننى من موقفي هذا أعلن تضامنى التام مع وحيد عبد السلام، وأطالب جميع الكتاب والمفكرين وحراس الخيال وعلى رأسهم المناضل الكبير سيد أبو حفيظة، وربيع، حنا تادروس، د.أحمد خالد توفيق، د.مصطفي محمود، جدو أنيس منصور وغيرهم من شرفاء هذا الوطن للتضامن مع وحيد عبد السلام بالى.

التضامن مع بالي، ليس فقط تضامناً مع حرية الرأى والتعبير. بل هو دفاع ضد الهجمة الشرسة من قبل بقايا العقلانية الأوربية المتعفنة، هؤلاء الكائنات الليبرالية التى تريد العودة بهذا الوطن مائة عام للوراء حينما كان الجميع يرتدى الطرابيش ويهتف باسم سعد، والمتعلمين من أبناء هذا الوطن واقعين تحت وطأة الانبهار بالعقلانية الأوربية التى تحتقر الخيال والميتافزيقيا. يجب ألا نسمح لأمثال هؤلاء الذين يريدون أن يفرضوا منطقهم المادى العقلانى علينا بالانتصار. وأن ندافع حتي آخر شبر عن الميتافزيقيا، ومتعة ما وراء الطبيعة.

 

على الهامش: تناقلت وكالة الأنباء خبر إصابة الشيخ محمد حسان  حليف نجاد البرعى وأحمد سميح بالبكم بعد رحلة إلى الصعيد حاول خلالها الترويج لأفكاره العفنة المتهدمة المعارضة للثأر، لكنهم يمكرون والله خير الماكرين. هذا الشعب الجميل منذوراً للخيال والميتافزيقيا ومحلقاً في عوالمه الخاص، هذا الشعب هو ابن الإثارة والاساطير، هو نتاج رع الذى ضرب العشرة بيده فخلق العالم... ولن ينجح أبداً أعداء الخيال وحراس الجمود من أمثال حسان والبرعى وسميح في سلب هذا الشعب معدنه النفيس ومصدر قوته الحقيقية. وإصابة حسام بالبكم هى إشارة للبرعى وسميح أنه "أيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ" وما أسهل عيل صغير من اللى بيبعوا مناديل ياخد 2 جنيه ويبعبصك وأنت ماشي في الشارع.

--------------------- --

الصورة المصاحبة للتدوينة: للسيد نجاد البرعى مدير المجموعة المتحدة، وفشلنا في العثور على نجم منتخب الشباب أحمد سميح.

سخرية الشيوخ: من أسد المنابر إلى الشاب مصطفي

تحتوى الشرائط الدينية عادة على صوت شيخ رصين. يتحدث الفصحى مع تبسيط بالعامية لبعض الكلمات أو التعابير الكلاسيكية وفي الخلفية يمكننا أن نسمع ردود أفعال الجمهور الخاشع وهو يصلون على النبي عليه السلام، أو يبكون تأثراً من وصف النار. هذا هو الشكل العام الذي يسيطر على معظم شرائط الخطب الدينية وإن كان الاستثناء الوحيد هو شرائط الشيخ كشك التى تمتلئ بضحكات الجمهور التى ترتفع تقريباً بعد كل جملة يقولها الشيخ. ربما لهذا السبب ورغم مرور عشرات السنوات على هذه التسجيلات لا تزال شرائط الشيخ كشك أو أسد المنابر كما يلقبه محبوه تلقي اقبالا كبيرا. حيث السخرية هى سلاحه الأقوى والذى صنع به شعبيته ومجده.

ظهر الشيخ كشك في الستينات وتألق نجمه في السبعينات. كان نموذجاً معبراً عن خطاب دينى بديل مغاير لصوت خطاب المؤسسة الدينية الرسمية، يسعى لإيجاد قنوات اتصاله الخاصة. تمنعه وزارة الأوقاف من الخطابة في المساجد التابع لها فيلجأ للمساجد الأهلية، تضيق الحكومة النطاق عليه فيلجأ لتعبئة الشرائط للتواصل مع جمهوره لتتسع شعبيته ليس داخل مصر فقط بل في كل الأقطار العربية والإسلامية. لم تكن الأفكار التى يقدمها كشك في خطبة هى فقط المختلفه عن الخطاب الدينى الرسمى بل أيضاً الطريقة التى يقدم بها هذه الأفكار. لم يكن يتكلم بالعربية الفصحى أو يحافظ على نبرة صوت وقوره. بل يصر على التحدث بالعامية ونبرة صوت تنخفض وترتفع تتلون في أداء مسرحى بليغ لتدعم أسلوبه الساخر الذى حافظ عليه في جميع خطبة. سخرية أشبه بقذائف موجهه ضد أفراد بعينهم يري أنهم يمثلون أسباب الانحدار والتدهور الذي تعيشه الأمة.  بداية من أم كلثوم "امرأة في السبعين من عمرها تقول:خدني لحنانك خدني.. ياشيخه خدك ربنا" وعبد الحليم حافظ "عندليب أسود ظهرت له معجزتين الأولى يمسك الهوى بأيديه والتانية يتنفس تحت الماء" وحتى السياسيين سواء كانوا مصريين أو عالميين فحتى رئيس إثيوبيا السابق منجستو هيلا مريم لم يسلم منه حينما قال عنه ( يحتوي اسمه على حروف النجاسة كاملة). كان اللعب بالكلمات وتحوير معانى أسماء الشخصيات أحد التقنيات  المفضلة لدى كشك كأن يقول عن توفيق الحكيم (لا توفيق ولا حكمة) وشريفة فاضل (لا هيا شريفة و لا ابوها فاضل).

ولأنه ينتمى لخطاب يعلى من شأن الهوية الدينية على حساب الهوية الوطنية فقد كان هناك جزء أساسي يقوم على السخرية من الخطاب الوطنى الذى يعلي من شأن مصر كأن يقول في واحدة من خطبة (دا هما بيؤولوا - يقولوا - دي مصر أم الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم بيؤول - يقول - دا الدنيا ملعون ملعون ما فيها ، يبأ (يبقى) مصر أم الملاعيين). هذا إلى جانب السخرية المتواصلة من أطياف الحراك السياسي المصري ومن النظام الحاكم ورجال المباحث. الأمر الذى أدى إلي اعتقله  أكثر من مرة وخضوعه لمراقبة مكثفة من رجال المباحث حتى أنه في واحدة من خطبة وبينما كان يدعو للحضور من المصلين قال "اللهم صلي على الصف الثاني، والثالث، والرابع" فقيل له "والصف الأول يا شيخ" فقال "دا كله مباحث يا اخوّنا". ورغم تصاعد المضايقات الأمنية ضد كشك إلا أنه لم يخفض من نبرة صوته أو من حدة سخريته، وعلى ما يبدو فلم تكن مشكلة كشك بالنسبة للحكومة معارضته فقط للنظام بل أيضاً إهانته المتعددة للأنظمة العربية والعالمية الآخري هو الأمر الذى كان يوقع نظام السادات في بعض المواقف المحرجة مثل ما حكاه السادات نفسه في خطاب 14 سبتمبر 1981 حين قال " في زيارة النميري الأخيرة لي في رمضان اللي فات بيقول فيه واحد عندك إمام في مسجد اسمه الشيخ كشك قلت والله آه فيه عندنا واحد.. قال لي أنا عملت له إيه، قلت له ليه؟.. قال لي هو يعرفني قلت له والله ما عرفت يا جعفر إيه يعني.. قال لي يا سيدي دا فيه كاست عندي في السودان على خطبة جمعة بتاع واحد اسمه  كشك نازل شتيمة في وبتتوزع في السودان.. يعني بيشتموا هنا وبيشتموا في السودان". وهكذا جعلت سخرية كشك اسمه أحد الأسماء البارزة في اعتقالات سبتمبر 1981، وحينما تم الإفراج عنه تم منعه من الخطابة أو الدعوة في المساجد وبالطبع تعبئة شرائط كاسيت. لهذه اتجه إلى تأليف الكتب التى زادت عن 100 كتاب جاءت كلها بأسلوب رصين يخلو من سخريته الحادة التى على ما يبدو لم تكن تظهر إلا أمام الميكرفون.

في مقابل كشك كان هناك سخرية الشيخ الشعراوى وخفة دمه والتى على عكس من كشك لم تكن موظفة لنقد الأوضاع السياسية والاجتماعية بل كانت أشبه بمجموعة من حركات خفة اليد واللسان يستخدمها لتلطيف دروسه وخطبه الدينية وفي أحياناً آخري للترويح عن صديقه الرئيس السادات الذي كان يحب الشعراوى وعينه وزيراً للأوقاف وحين استدعى الشعراوى لحلف اليمين الدستورى وقف يقرأ القسم بالمحافظة علي النظام والدستور والقانون وأن يرعي مصالح الشعب وسلامة أراضيه.. إلخ.. وفي آخر القسم قال بصوت مرتفع مستمر مع القسم: (إن شاء الله).. فأغرق السادات في الضحك.

*       *        *

 التولفية التى قدمها الشيخ كشك كانت هى الخلطة التى حاول بعد ذلك العديد من الدعاة الجدد تقديمها، وإن كانوا قد استوعبوا الدرس جيداً وأدركوا أن هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها وإن السخرية لها حدودها ومن يتجاوزها يدفع الثمن غالياً، وهو ما استفادوه من الشيخ الشعراوى حيث تعلموا منه كيفية المحافظة على شعرة معاوية بينهم وبين الحاكم. وهكذا ابتعدت سخرية الدعاة الجدد عن نقد مظاهر الفساد السياسي واتجهت إلى السخرية من المقصرين في أداء الصلاة أو النساء السافرات ويأتى على رأس هؤلاء الساخرين الذين حققوا شعبية واسعة الشيخ وجدى غنيم والذى يكفي كتابة اسمه في محرك البحث جوجل حتى تظهر للمتصفح عشرات الفيديوهات التى تمتلئ كلها بالعديد من المقاطع الطريقة له مثله مثل أى فنان كوميدى. بعضها ينقد فيها الجهلاء بالدين "واحد بيقول أنه حافظ 43 جزء من القرآن الكريم" فترتفع ضحكات الجمهور "ليه نقول ديمقراطية نجيب حاجة من برا البيت، إذا كان عندنا الشورى. معقولة أسيب أكل مراتى، واروح أكل من برا سندوتش معمول بزيت خنزير" فتنطلق ضحكات الجمهور، وهكذا يستمر منولوج وجدى غنيم أفيهات قصيرة وضحكات كثيرة.

ساهمت السخرية مهذبة الأظافر التى قدمها هؤلاء الشيوخ في توسيع شعبيتهم لكنهم واجهوا عائق طبقي لم يتلفتوا له. فمعظم هؤلاء المشايخ قد أتوا في الأساس من قري فقيرة أو أقاليم خارج القاهرة، لهذه فقد كانت لهجتهم و "أفيهاتهم" الكوميديا ابنة لهذه البيئة فدائما ما سيكون هناك حكاية عن أحمق يركب حمار، أو "كنا نقول فلان اتولد مع عجلة العمدة" وكلها تركيبات رغم طرافته لم تكن لتجذب جمهور الشباب الجديد المتخرج من الجامعات الأجنبية، والذي يفضل السندوتشات في مطاعم الوجبات السريعة عن أكل المنزل.

لذلك لجأ دعاة الشباب كعمرو خالد، خالد عبد الله، ومصطفي الحسينى  إلى تحديث السخرية ليصبح هناك كلمات وأفيهات شبابية أكثر معاصرة. ودافع عمرو خالد عن هذا المنهج حينما قال في واحد من الخطبة "أن الصحابة كانوا متعطشين للكوميديا، ويمكن استخدام الكوميديا في خدمة الإسلام"

*       *        *

تعدد الشيوخ واتساع السوق من قنوات فضائية لمواقع على الانترنت لشرائط كاسيت من المنافسة بين الشيوخ والدعاة وبعضهم البعض. وهنا ظهر استخدام جديدة للسخرية فلم تعد كما قال عمرو خالد "وسيلة لخدمة الدعوة" بل وسيلة لتصفية الحسابات بين الشيوخ وبعضهم البعض. وهكذا يستخدم الدعاة الجدد السخرية لنقد بعض البعض، فالشباب الذين يرتدون الجينز والقمصان مفتوحة الصدر ويذهبون "للجيم" يسخرون من المتشددين الرجعيين. وأصحاب الجلابيب والذقن الكثيفة يسخرون من الشباب الجاهل بالعلم. وكانت آخر هذه المعارك التي استخدمت فيها السخرية بشراسة المعركة التى قامت بين الداعية الشاب مصطفي الحسينى (قناة اقرأ) والشيوخ السلفيين اسحاق الحوينى محمد حسين يعقوب (قناة الناس).

هكذا انحدرت سخرية شيوخ الدين من أداة للنقد، إلى سلاح لتصفية الحسابات الشخصية. فالشيوخ في النهاية بشر عاديون يضحكون، يطلقون الأفيهات، يجرون وراء لقمة العيش ومستعدون للدفاع عن لقمة عيشهم حتى آخر أفيهه.

-------------------------- --

نشرت بجريدة أخبار الأدب عدد 19 يوليو

 

 

 

في وداع ملك ما بعد الحداثة المتوج

في صباح 8 ديسمبر عام 1980 وقف ديفيد تشابمان في أحد شوارع نيويورك ممسكاً بيده رواية "The Catcher in the Rye" للكاتب الأمريكى "جى. دى سالينجر J. D. Salinger. " وفي اليد الآخري أشهر مسدسه وأطلق خمس رصاصات على المغنى البريطانى "جون لينيون" لينهي حياة أهم أيقونة موسيقية في الستينات والسبعينات. وحينما تم إلقاء القبض على تشابمان رفض الإدلاء بأى تصريح أو تبرير جريمته مكتفياً بتقديم نسخته من رواية سالينجر وقد كتب عليها "هذا اعترافي". كان تشابمان يري أن جزء منه هو شخصية هولدين كالفيلد Holden  Caulfield المراهق ذو 16 عاماً بطل رواية سالينجر والناقم على كل ما حوله الشاعر بالملل من زخم الأفكار المجردة والنظريات المفروضة عليه.. والساعي لتدميرها.

اغتيال جون لينون كان إشارة واضحة أن نموذج المغنى الرومانسي صاحب الشعر الطويل والأغانى العاطفية والنضالية ذات الميول اليسارية لم يعد مطلوباً. كانت الحداثة في مراحل احتضارها الأخيرة. لم تكن الأفكار الكبري والنظريات الضخمة هى فقط التى تواجه نوعاً من الانكماش بل أيضاً المنتجات الفنية التى صنعت مجدها اتكاءً على هذه الأفكار. وعلى رأسها بالطبع أعمال جون لينون صاحب أغانى "تخيل/imagine  "وقوة الشعب power to the people " .

وفي عام 1982 قدم مايكل جاكسون البيان الأقوى لعصر ما بعد الحداثة الجديد متمثلاً في ألبومه الذي صنع مجده الموسيقي "Thriller". احتل الألبوم المرتبة الأولى كأعلى الألبومات الموسيقية مبيعاً في تاريخ العالم (104 مليون نسخة حتي لحظة كتابة هذه السطور) وكان خروجاً عن كل ما هو معتاد في الموسيقي والكلمات.

بداية ايقونة

استكشاف المتع الجديدة

في أغنية Thriller لا يقدم مايكل أغنية عاطفية أو محملة بمفاهيم سياسية طوباوية، بل شيء أبسط من ذلك وأكثر حميمية بالذات. فالفكرة الأساسية في الأغنية تدور حول مفهوم الإثارة ليس بمعناها الجنسي أو العاطفي فقط بل إثارة الخوف. وفي الفيديو كليب يظهر مايكل متحولاً إلى ذئب متوحش يرقص مع الأموات الذين يستيقظون من المقابر. هذا التحول كان مخالفاً لصورة أى نجم شاب، يسعي إلي تقديم صورته الفنية في بداية مشواره.

لم يظهر جاكسون كشاب وسيم أو ثري، بل شاب يرتدى جاكيت أحمر يتحول إلى ذئب ثم فرانكشتين فقط ليخيف صديقته، ويجعلها تتذوق متعة الخوف. كل هذا مصاحباً لجرعة مكثفة من المتعة البصرية والموسيقية قوامها الخيال الأسطوري المجرد من أى عمق فكري. كانت الأغنية هى التطبيق الفعلي لأفكار جان فرانسو ليوتار حول الإعلاء من قيمة ما هو جمالي بديلاً للعقلانية الديكارتية والكانطية. وبقدر من المبالغة يمكننا أنى نري الأغنية تمثيلاُ لما دعا إليه  إيهاب حسن في "جماليات الصمت" من تقديم  فن غير شفاف يقاوم الاستهلاك والتأويل "فن يوجد في العالم كسطح حسي."

كانت المفاهيم تتغير وكان مايكل جاكسون إلى جانب "برنس" و"مادونا" هم الجيل الموسيقي الأمريكي الجديد الذين يغيرون كل تلك المفاهيم عن الموسيقي والفن والصورة. وقد راهنوا على الجسد والمتع الحسية التى يمكن ادراكها بالحواس الخمس كثوابت يمكن خلالها تحقيق أكبر قدر من التواصل مع جميع المتلقين بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم أو ثقافتهم. كانتThriller إعلاناً واضحاً لنهاية عصر المغني الرومانسي الذي قدمه ألفيس بريسلي وفرانك سناترا، ومعه عصر الغناء المرتكز على الأفكار المثالية ذات الصبغة اليسارية  الذى قدمه فريق البيتلز وبينك فلويد، وبداية عصر الفنان خادم المتعة المجردة. العصر الذي سيصفه عجوز ذو مزاج رجعي كميلان كونديرا "بعصر الضوضاء". فلم تعد الموسيقي كما تعود عليها جيل كونديرا وسيلة لحمل أفكار أو تعبير عن مشاعر بل أصبحت هدفاً في حد ذاتها ومتعتها الأعظم هى قدرتها على تحريك الأجساد وبث الطاقة في المستمعين.  هل يتشابه هذا مع ما قدمه أحمد عدوية في الثمانيات؟ ربما. لكن بينما تعرض عدوية للنبذ والتهميش من قبل السلطة والإعلام الرسمي حتى نهايته المأسوية. فالسلطة الأمريكية أدركت منذ اللحظة الأولي أهمية مايكل جاكسون وعرفت كيف تحاول استغلالها. ورغم أن جاكسون ظهر في وقت كان الحزب الجمهوري بنزعته المحافظة يسيطر علي الحكم ويتولي ريجان مقاليد الرئاسة إلا أن ريجان شخصياً استقبل مايكل في البيت الأبيض، وقدمته المؤسسة الرسمية كأيقونة موسيقية وإعلامية قادرة على التأثير في ثقافات العالم المختلفة في مواجهة ثقافة المعسكر الشرقي.

 

ابناً للثقافة الأمريكية لا السلطة

كان مايكل ابناً لثقافة رأسمالية قامت على الاستهلاك كمحرك للانتاج وبطبيعة الحال فالمتعة الصافية الخالية من أى منغصات فكرية كانت مفهوم أساسي في تلك الثقافة وذلك في مقابل ثقافة المعسكر الشرقي التى تمتلئ بأطنان الكتب والنظريات والبروستريكا  والتروتسكيه.

وفي نفس الوقت لم تكن عبقريته الموسيقية نتاج عبقرية من خارج كوكب الارض (في مقابلة مع أوبرا وينفري صرح جاكسون في نوفمبر 2001 أنه يشعر أنه جاء من كوكب آخر اسمه كابريشو يقع خارج المجموعة الشمسية) بل هى تطوير مجتهد وذكى لموسيقي الصول والبوب، وكان مايكل يشير في كل مرة بأن أعمال  مغنى الصول جيمس براون هى أكثر ما يلهمه ويؤثر فيه وهى موسيقي شعبية نمت في الشوارع الخلفية بعيداً عن دعم السلطة والثقافة الأمريكية الرسمية.

 لذلك فابن موسيقي الشوارع أدرك مبكراً الدور الذي رغبت المؤسسة الرسمية الأمريكية في سجنه داخله كأيقونة إقليمية. وهو ما لم يكن بالدور الذي يرضي فنان مثله يدرك أهمية نفسه جيداً. والمتأمل لتاريخ مايكل الموسيقي كله يجد أنه لم يغن أبداً أى أغنية وطنية بل كانت أغانية دائماً ذات مضمون إنسانى عالمي. ففي عام 1985 على سبيل المثال اطلق حملته "نحن العالم/ "We Are the World" والتى كانت عبارة عن أغنية شارك في غنائها 45 موسيقي ومغنى أمريكي تبرعوا بكامل أجرهم وأرباحهم لصالح محاربة الفقر في أفريقيا. كان هذا المشروع بداية لمجموعة من المشاريع الخيرية والموسيقية التى سينظمها جاكسون أو يشارك فيها وكلها تتعلق دائماً بضحايا الحروب والفقر والأمراض المختلفة في الدول الأكثر فقراً.

كانت أغانى مايكل دائماً تحتوى على هذه النبرة الواضحة من الغضب المميز لغرور المراهق، كانت كلمات مثل الضرب، تكسير الحدود، تجاوز مفاهيم الصواب والخطأ تتكرر في معظم أغانيه بالاضافة إلى القليل من البهارات الجنسية. لكن مع بداية اتسعينات اكتسب هذا الغضب في كلمات مايكل بعداً سياسياً واسعاً تحديد حينما قدم أغنية "أنهم حقاً لا يهتمون بنا/ They don't really care about us" كلمات الأغنية كانت أشبهه بهتافات على خلفية موسيقي جاكسون المميزة، وكل هتافات معادية لمفهوم الحرية أو الليبرالية المزيف، وضد كل أنواع السلطة، وعلى رأسها سلطة الشرطة. وفي الفيديو كليب الذي اختار مايكل لاخراجه سبايك لى أحد الآباء المؤسسين لمفهوم السينما المستقلة يظهر مايكل جاكسون داخل زنزانة محاطاً بصور ولقطات لعنف الشرطة والعسكر ضد المدنين من جميع أنحاء العالم بداية من عنف الشرطة الامريكية ضد السود وحتى الشرطة الصينية ضد المتظاهرين جسد ايقونة للعبادة يجمع الآخرين

لغة الجسد

في منتصف التسعينات كنت طالباً في المرحلة الإعدادية في إحدي المدارس بالكويت. وبطبيعة الحال كان الفصل الدراسي يتكون من خليط من الطلبة العرب من كل الجنسيات من تونس وحتى لبنان وفلسطين. ورغم هذا التباين فقد كان مايكل جاكسون هو الشيء المشترك بين جميع هؤلاء الطلبة العرب الذين لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر. كان الجميع يسعي إلى تقليد طريقته في ارتداء الملابس. البنطال الأسود والقميص الأبيض المفتوح. هذا التأثير على مجموعة من المراهقين العرب في مدرسة في دولة خليجية صغيرة يدل ببساطة على مدى قوة وتأثير مايكل في ثقافة جيل كامل من الشباب لا في منطقة محددة فقط بل في العالم كله.

لم يتواصل جاكسون مع كل هؤلاء من خلال الكتب أو السينما أو أى وسيط آخر، بل كان جسده هو الوسيط الذى يتعامل من خلالها مع جمهوره. نجح مايكل في أن يحول جسده إلى أهم وسيلة تخاطب متجاوزاً حواجز اللغة. في 1985 قدم على أحد المسارح لأول مرة "مشية القمر" وهو طريقة السير التي ابتدعها حيث ينساب بقدميه إلى الخلف بدلاً من السير إلى الأمام وعلى المسرح اصطحب معه قرداً صغيراً يقلد حركته. بعدها ابتكر مايكل طريقته في هز الأكتاف كموجة تتحرك من الكتف الأيمن إلي الأيسر، إلقاء القبعة، تحريك ركبتيه في حركة متداخلة، الانحناء حتي الاقتراب من الأرض ثم الانتصاب مرة ثانية. كلها أحرف وكلمات تتشكل منها لغة مايكل جاكسون التى تحولت إلى لغة عالمية يمكن للجميع التواصل من خلالها.

 لكي يصل مايكل إلى هذه المرحلة تطلب الأمر منه أن يعيد تشكيل جسده كما يريده. وما يبدو واضحاً فهو لم يرغب في جسد أسمر يمتلأ بالعضلات، بل أراد جسداً ناعماً يمكنه أن ينساب بنعومة وليونة مع الموسيقي. جسد تختلط فيه الأنوثة مع الذكورة متجاوزاً حاجز النوع. جسد يتجاوز حاجز الفناء والتفكك لهذا فقد أخضع جسده لعمليات التجميل، ووضعه بعيداً عن أي مؤثر خارجي ليحميه من عوامل التفكك أو التحلل. فهو يتنفس أوكسجيناً منقي، ويشرب ماءاً مكرر، وحينما يطل على جمهوره يرتدي قناعاً. بل وسعي إلى وضع نسخ من حمضه النووى في عدد من بنوك الأحماض النوويه حتى إذا أتت الفرصة المناسبة يمكن أن يتم استنساخه من جديد. كانت الخلود هو معركة جاكسون الآخيرة وكان المرض ومقاومة تحلل الجسد هو عدوه الذي سعي إلى الانتصار عليه، لكنه خسر المعركة الخميس قبل الماضي.

 

أسطورة أعلى من الواقع

استمر نجاح مايكل في تصاعد مدهش لم يتكرر مع أى فنان، كانت ألبوماته تحقق أعلي المبيعات في جميع أنحاء العالم، وحفلاته يتجاوز جمهورها مئات الآلاف يتصارعون للاقتراب من خشبة المسرح التى يقف عليها. وعلى الجانب الآخر كان مايكل يعيش في عالم آخر تخلط فيه الحقيقة بالواقع. اشتري ضاحية كاملة وبني فيها قصراً فخماً ومدينة ملاهى كاملة وأطلق على ضاحيته اسم "نيفر لاند" وهو اسم الجزيرة التي كان يعيش فيها بيتر بان بطل رواية "بيتر وويندى" للكاتب الاسكتلندى جى. ام. باري. والتى يمكننا من خلالها فهم الكثير من تركيبة مايكل الشخصية، حيث كثيراً ما كان يتماثل مع شخصية بيتر بان، الطفل الذي لا يكبر ويعيش طفولة أبدية يعزف على الناى ويمكنه الطيران. لهذا فقد كان يعيش دائماً محيطاً نفسه بالأطفال باحثاً عن طفولته الضائعة حيث عاش طفولة قاسية متعرضاً للضرب من قبل والده.

أعلى من  الواقع

لذلك في عام 2003 اتهمت عائلة أحد الأطفال الذين كان يقيمون لفترات مؤقتة في بيت مايكل بالتحرش بابنها، واستمرت القضية من 2003 وحتي 2005 حيث حكمت المحكمة في النهاية ببراءة مايكل. لكن تلك المحاكمة كشفت عن تحولاً جديداً في جاكسون انتبه له المفكر البريطانى تيري إيجلتون الذي نشر بعد إعلان البراءة مقالاً هاماً بعنوان "الدروس المستفادة من محاكمة جاكسون" قدم فيه نقداً حاداً للطريقة السينمائية التى جرت بها المحاكمة، وباعتبار مايكل جاكسون رمزاً لما بعد الحداثة فقد قارن ايجلتون بين عمليات التجميل التى يقوم بها مايكل ورغبته في الخلود وإعادة تشكيل العالم ورغبة إدراة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش في إعادة تشكيل العالم وفرض نموذج موحد للديمقراطية. لكن بغض النظر عن مدى صحة أو عدم صحة مقاربة ايجلتون إلا أنها تعطينا صورة واضحة عن الطبيعة الخاصة التي اكتسبها مايكل جاكسون في آخر سنواته حيث أصبح الأيقونة الأهم للحضارة الغربية، الأمر الذي جعل ناقد أكاديمى رصين كايجلتون يستخدمه كنموذج لنقد هذه الثقافة.

 

ترتيبات العودة

 

في أغسطس 2008 أكمل مايكل الخمسين عاماً، كان يحاول التعافي من الملاحقات القضائية والديوان المالية التى تراكمت عليه وبلغت ملايين الدولارات. وكان يعلق آمالاً كبيرة على الجولة الموسيقية التى سيقيمها في أوربا في صيف 2009. وحسب شهادات المقربين منه كان يتدرب باجتهاد كأنه شاب في العشرينات فجأة نام ذات يوم ولم يستيقظ مرة ثانية. انتهى جسد مايكل عن العمل لكن موسيقيه وتأثيره الثقافي سيظل مستمراً لفترة طويلة.

------------------- --- -------------- -

نشر هذا المقال بجريدة أخبار الأدب عدد 5 يوليو... بعد اختصاره لضرورات الناشر الصحفي. اللوحات المصاحبة للتدوينة من أعمال الفنان Helnwein.

قصة خسارة: نموذج من الأدب الستينى

 

مع نهَايةِ العدوان الثلاثي على قنَاةِ السويس، عُرض على المغنى الشاب في ذلك الوقت عبد الحليم حافظ القيَام ببطولة الفيلم السينمائي "فتى أحلامي" كان الفيلم الذي يشارك في بطولته عبد السلام النابلسى، ويخرجه حلمى رفله خطوة هامة في مسيرة المُغنى الشَاب، في نفس الفترة عُرض عليه في بدايات عام 1957 الشاعر أبو كرش الجميل مأمون الشناوى كلمات أغنيته "خسارة" والتى تحمس لها الملحن الشاب، وعبقري الموسيقي المصرية بليغ حمدى –أسطورة لن تتكرر- فقام بتلحينها، مُضفراً في بدَايةِ اللحن جُملة قَصيرة تعزفها الكمنجات، ويلونها الناى في نغمة قصيرة، مما يضيف جواً رَاقصاً يُخفف من حدة الكلمات التى تدور كلها حول الهجران وفرقة الجارة/ الحبيبة.  

كانت الأغنية كلها ذات إيقَاع رَاقص بطيء، وكلمات رقيقة صاغها مأمون الشناوى ببرَاعة، وطبعها في أذهان الجماهير صوت حليم الذي كان يردد "خسارة.. خسارة، فراقك يا جارة". وبعدها بحوالي 40 سنة، كان انفجَار موسيقي الراي يغرق العالم، بصحبة موسيقي الديسكو والبوب، ولم يكن هناك مجال لمطرب مجتهد مثل محمد ثروت الذى رفض التطور أو تَغير قصة شعره أو فتح أزرار قليلة من قميصه، لذلك ففي عَام 1995 لم يجد ما يقدمه لجمهوره على مسرح دار الأوبرا سوى إعادة غناء مجموعة من أغانى عبد الحليم حافظ ومنها أغنية "خسارة" ثم أصدر الأغنية في ألبوم يضم جميع أغانى تلك الحفلة بعنوان موعود.

استمعت لأغنية موعود في تلك الفترة لأول مرة بصوت محمد ثروت، كان جو الحفلة والفرقة الأوركستريه التي تعزف يعطى اللحن وصوت محمد ثروت أبعاداً متجددة، وكنت أظن أن أغنية موعود ومعها أغنية خسارة وباقي الأغانى هى أعمال خاصة لثروت، لكنى أمى أوضحت لى ذات يوم وأنا أساعدها في عمل السلطة، أن الأغنية وأغاني الألبوم كلها هي أغَاني عبد الحليم حافظ. ونسيت الأمر كله، بل ونسيت الأغاني والموسيقي العربية وانغمست طوال فترة مُراهقتي في الموسيقي الأمريكية من بوب إلى هاوس، وفي نهَاية مرَاحل الدراسة الثانوية، أعطانى صديق لى شريط بعنوان "عاشق الساكس". كان الشريط مُسجلاً من عدة ألبومات أصدرتها شركة فري ميوزيك بنفس الاسم، وخلالها كان سمير سرور يقدم إعادة توزيع لعدد من الألحان القديمة معظمها بالطبع للعبقرية المنحرفة بليغ حمدى، ومنها كانت أغنية خسارة، والتى حافظ سرور في مقدمتها على نفس الجملة اللحنية الراقصة للكمنجات التى وضعها بليغ. كانت هذه الجملة القصيرة بمثابة البصمة التى يتعرف منها أى مستمع على الأغنية، حركة الكمنجات وصفير الناي قطَار يعود للخلف، يجر الذكريات ويُذكر بالخسائر القديمة والهزائم التى لا يمكن نسيانها، لكننا نتركها لتشكل وجداننا.

وفى نهاية التسعينات قام عازف الإيقاع المصري حسام رمزى والذى ينتمي إلى كنيسة السيناتولوجى التى تعرف بالعربية أحياناً باسم العلمولوجيا، بتقديم توزيع جديد أكثر سرعة وإيقاعاً للأغنية وذلك في نحتايه صغيرة في أسطوانة موسيقية تضم مُختارات لأفضل معزوفات موسيقي الرقص الشرقي/ رقص البطن من مص، المغرب، وتركيا. قَام حسام في تلك الأسطوانة بتنقية الموسيقي والتركيز على إبراز الناي والكمنجات، طبعاً مع المُحَافظة في الخلفية على الإيقاع الذي يضبطه الرق والطبلة، هذب حسام حركة الموسيقي والآلات، وبينما نشعر في كل الألحان والتوزيعات السابقة للأغنية، بهرمونية الإيقاع التي تُميز الموسيقي الشرقية، قدم حسام مقطُوعته مُهندسة بدقة غربية، ومثل أي مؤمن سليم الإيمان بالعلمولوجيا، لغي حسام من اللحن أى حس إنسانى ومنحه شكل هندسى حاد الزاوية. إيمان مطلق بالمادة والألة والهندسة التى يعتقد أتباع الكنيسة في قدرتها على ضبط العالم؛ لكن الروح البنفسجية المرحة لبليغ حمدى ظلت تقفز في حركة الكمنجات، وكان من السهل دائماً أن تري ابتسَامة بليغ المشرقة دائماً من خلف صف الكمنجات.

اللوحات المصاحبة للتدوينة من أعمال جورج عزمى

في عام 2000 دعى جاى زى الشاعر وفيلسوف موسيقي الهيب هوب صديقه السيد موسيلى المعروف بتمبلاند إلى حفلة في منزلة الفخم في نيويورك، وكعَادة حفلات جاى-زى فقد كانت الحفلة مُمتلئة بكل أنواع المخدرات والمزز، لكن الجديد هو حضور السيدة سهير التى وجه إليها جاى-زى الدعوة للحضور إلي الحفلة وتقديم وصلة من الرقص الشرقي.

شغلت مُسَاعدة سهير الأسطوانة على أغنية خسارة بتوزيع حسام رمزى،  وفتحت سهير زراعيها وهى تزيح الشال الذى تغطى به وجهها، ثم هزت كفلها الأيسر مرتين ناحية اليسار، ردتهم بنفس العدد وبنفس مقدار القوة البسيط نَاحية اليمين، لم تكن سهير براقصة جيدة، لكنها تدربت لسنوات على هذا اللحن، وغالباً ما كانت تردد كلمات الأغنية في صمت لتضبط الإيقاع، وتحرك كتفها الأيمن في النقطة التى يفترض أن يقول فيها حليم "فراقك يا جارة"؛ داخل بدلة رقصها الحمراء، أخذت تتحرك أمام الجمهور المكون من كل أساطين صناعة الموسيقي في نيويورك، وفي الزاوية وقف تيمبلاند، يراقب بملل وصلة السيدة سهير الراقصة، ويحرك الكوب في يده ليذيب الثلج، لم يكن لتيمبلاند أى مزاج لضرب أى نوع من المخدرات، أو حتى شد نفسين، لذلك فقد حَافظ طوال الحفلة على كأس الباكاردى، المخلوط بالكوكولا في يده وإطلاق نكته هنا ونكته هناك؛ وعلى الكنبة البيضاء كان جاى-زى جالساً في حُلةِ بيضاء ينفث دُخَان سيجارته ويشعر بالثقل في رأسه، كان سكرَاناً خرباناً، يتظاهر بالتماسك بينما الحقيقة أنه مثلما قال محمود الحسينى في وصف شارب الخمر، كان يشعر بأنه عيل..

تقترب السيدة سهير منه، وتنحنى نصف انحناءة بصدرها، يتخبط نهديها أمام جاى-زى لكنه لا يري إلا ظلال حمراء تتداخل أمام عينيه، يمد يده إلى جيبه ويخرج حزمة نقود ويلقيها وهو جالس فوق سهير.

انصرفت مدام سهير وامتدت الحفلة حتى آخر الليل، أخذ تيمبلاند يلعب في الأسطوانات الملقاه أمامه، توقف أمام أسطوانة حسام رمزى السبوبة، أخذ يقرأ المكتوب على غلاف الأسطوانة ثم وضعها مكانها، رفع ما تبقي من المشروب في كوبه ثم هشمه على الأرض. بعدها بيومين استيقظ تيمبلاند وهو يدندن بنغمة بليغ حمدى.  

من أعمال جورج عزمىبتمهل في هذه الأيام كان جاى-زى يضع اللمسات الأخيرة على قَصيدته الشهيرة "  Big Pimpin'" التى يمكن ترجمتها إلى "البرنس الكبير" قرأ جاى-زى أجزاء من القصيدة على تيمبلاند الذى كان يدلك أرنبة أنفه بأصابع يده اليمنى. كانت القصيدة امتداد لموضة ظهرت في ذلك الوقت تقدم التعريص كوسيلة ومنهج للحياة الرغدة، التى تجعل المؤمن بها يعيش حياة رغدة مليئة بالدلع والمشهيات، على أساس أن العرص لا يتعرض قلبه للكسر أو الشرخ، وينجو من الشرطة، ويعيش غنياً كسولاً مغطى بالمجوهرات من عرق الشراميط اللواتى يقودهن؛ هذه الموجة ظهرت على استيحاء لأول مرة في أغانى جاى-زى مع أغنية "99 مشكلة/ 99 Problems" والتى كان يردد فيها العبارة المفتاح "If you're havin' girl problems i feel bad for you son
I got 99 problems but a bitch ain't one
/ إذا كان عندك مشاكل مع مزتك، أنا متضايق علشانك يا ابنى، أنا عندى 99 مشكلة بس الشراميط ولا واحده منهم" . الحياة الرغدة، حياة الدلع هذا ما كان يفكر فيه تيمبلاند.. المزز، البحر، مركب كبير، أنهار من الباكاردى والويسكى، أموال بلا حصر يلقيها على جمهوره، كل هذا كان يدور في ذهنه، كعاصفة تنزع الشعير من الأرض وتحل محله نوادى ليلة فخمة ممتدة إلى ما لا نهاية؛ لمع اللون البنفسجى في رأسه، فكر في لحن يخفت فيه صوت الدرامز، ويقوده اللون البنفسجى. عمل تيمبلاند مع جاى زى على القصيدة، واقترح تيمبلاند استخدَام اللون البنفسجى المميز لأغانى عبد الحليم، ومن أسطوانة حسام رمزى السبوبة، قام تيمب لاند بقص الجملة اللحنية التى قدمها بليغ حمدى منذ خمسين عاماً فكانت النتيجة، واحدة من أشهر غانى جاى-زى " Big Pimpin". بعدها بسنوات اشترك جاى-زى في مشروع غنائي مع فريقِ لينكن بارك، وقدم الاثنان سلسلة من أروع الحفلات، التى حققت نجَاحات بَاهرة، كانت فكرة الألبوم والجولة الذان قدمها الاثنان معاً هو مزج أغانى جاى-زى، بأغانى فريق لينكن بارك وبهذه الطريقة ظهرت مجموعة من الأغانى المتميزة أروعها بالطبع "Numb/Encore" التى لاقت نجاحاً كبيراً حتى أن السير بول مكارثى من البيتلز قدم معهم تلك الأغنية مدمجاً بها أغنية البيتلز القديمة "Yesterday" لكن الأغنية التى يهمنا الإشارة إليها هى  "Big Pimpin'/Papercut" والتى تحتوى على مزيج من أغنية لينكن بارك Papercut وأغنية جاى زى Pimpin لكن الأهم أن جاى زى ولينكن بارك حافظوا على جملة بليغ حمدى اللحنية التى وضعها  تيملاند في مُقدمةِ الأغنية.

في هذه اللحظة ألقت منال بسيجارتها على النجيلة الخضراء، ثم رفعت عينيها إلى الأعلى تتأمل سماء فيلادلفيا، ورفعت يدها مع الجمهور وهى تهتف HOVA…HOVA.. وحينما بدأت الموسيقي رنت جملة بليغ الافتتاحية في أذنها، لم تنس منال أبداً تلك الجملة، ولا تلك الأغنية، أحست بجدران كثيرة حولها تتساقط، وحينما دخل صوت مايك كانت في صمت. ابتعدت عن الحفلة، وعادت إلى الخلف، جلست بجوار مجموعة من أصدقائها وناولها أحدهم ما تبقي جوينت قصير. بعد تلك اللحظة بخمسة أيام عادت ثانية إلى لوس انجلس، وقابلت موسي فهمى على الغذاء، ثم وهى ترفع ملعقة من طبق السلطة أخبرته بالاكتشاف "مش جاى-زى سارق أغنية خسارة بتاعت عبد الحليم!" بعد أسبوع ومثل أى مواطن مصري يستمتع بالبضينة، بدأ موسي اجراءات التقاضي ورفع قضية ضد كلاً من شركة EMI ، تيمبلاند، جاى-زى، ولينكن بارك. بتهمة استغلال أغنية عبد الحليم ولحن بليغ، رغم أن الأغنية قد مر عليها أكثر من خمسين عاماً، ورغم أن الأغنية مملوكة لمجدى العمروسي وشركتها، المملوكة بدورها لشركة EMI ar المملوكة بدورها للشركة الأم EMI .

خسر موسى القضية، وعادت منال في زيارة قصيرة للقاهرة، ذهبت إلى الزمالك لمقابلة صديقة قديمة، توقفت أمام فاترينة محل أحذية على ناصية شارع البرازيل، ومن جديد سمعت الجملة بليغ اللحنية، كأن كل شيء يتكرر ككرة أرضية تدور حول نفسها كل 24 ساعة، وحول الشمس كل 365 يوم.

Syndicate content