جــــســـور

Who's online

There are currently 0 users and 11 guests online.

Random image

عدسة شموسة

عن المدونة وكاتبها

حتى فترة قريبة كانت هذه المدونة مشروع مشترك بين بيسو، وأحمد ناجى. للآسف انسحب بيسو. حيث يستعد لتحويل قصة حياته وتجربته على المدونة إلي فيلم تسجيلي روائي بعنوان "بيسو: عميل ماسونى في القاهرة" لكن أحمد ناجى يرحب بزيارتكم والتواصل معكم as.naje[@]gmail.com

User login

Recent comments

زراير

Get Firefox! المدونة تحت رعاية التنين البمبي

 

 

 I'm on toot

Visitors Tracker

Get Thunderbird!

CMS Drupal Showcase



javascript hit counter

eXTReMe Tracker

 

أمكنة

التراجيديا الإنسانية: التقبيل مرتين في السعودية

تعرفت على السعودية لأول مرة مثل أى مسلم من خلال قصص الأنبياء والصحابة والكفار ذوى الحواجب السميكة، وكبرت وأنا لا أعرف عن السعودية إلا مكة والمدينة والطائف بينهما. وعلى عتبات المراهقة كانت صورة السعودية في ذهنى بصفتها أرض الخيرات حيث الذهب الأسود والأبيض وجبال من النحاس والفضة. في تلك الفترة أيضاً سافرت مع العائلة بالسيارة لأداء مناسك العمرة. لوحة تافهه

قطعنا الطريق من الشمال (الكويت) إلى (مكة) ثم إلى (المدينة) ثم العودة ثانية إلي أرض الفروانية المباركة. لا أذكر بحكم صغر سني الكثير من التفاصيل عن تلك الرحلة، لكن الانطباع العام هو الصدمة من مستوى البؤس الذي شاهدته. فطوال الطريق رأيت قري كاملة شبه معدومة، تتكون الواحدة من محطة بنزينة فخمة وجامع أبيض كبير وعدد من عشش الصفيح بعضها لا يصله مياة، والبعض الآخر يعيش على مولدات كهرباء خاصة. لم أحب ما رأيت وأصيبت صورة السعودية بصفتها البلد الثري في ذهنى بعطب فاضح.

حينما كبرت أكثر كان كل ما أعرفه عن السعودية مأساوى إلى حد تقطيع القلب، لا ترد أي أخبار جيدة من السعودية اللهم تأهل الأخضر إلى كأس العالم. أما الباقي فكلها أخبار عن مغامرات هيئة الأمر بالمعروف العبثية، تدهور أوضاع المرأة، تفجيرات إرهابية، فتاوى جنونية، تنكيل بمفكرين وكتاب إلي آخر القائمة المعروفة. وكنت دائماً أحمد الله أن القدر لم يجعلنى أقيم أو أعيش في هذا المكان.

خلال هذه الفترة تعرفت بشكل مباشر على عدد كبير من الشباب والشابات السعوديات، ولا زالت أذكر(هـ) أول صديقة سعودية تعرفت عليها وكيف صدمت في البداية من فكرة أنها ليست محجبة، ثم كيف تعلمت منها الكثير عن أشياء كثير لا تخص فقط أوضاع المرأة في السعودية، بل عن دراسات "الجندر" بشكل عام. كان لديها رؤية بالغة الثورية، تعمل دون كلل على التنبية بخطورة أوضاع المرأة في السعودية مع شغف معرفي بكل الاتجاهات ومدارس التحليل الاجتماعي الحديثة. ثم كان لديها هذه القصة المأسوية، عن الزواج من رجل لا تحبه، والطلاق، ثم الهروب إلي مصر بدعوى إعداد رسالة الماجستير وابنها ذو الخمس سنوات في السعودية لا تسطيع العودة لرؤية "إذا رجعت ثانية لن يمكننى الخروج".

ايجون تشيلي

تعلمت من الشباب السعودى الذي قابلته خطورة إطلاق أحكام تعميمية، أو الوقوع في فخ الصورة الانطباعية، وكل مرة كان يبهرنى أحدهم بالمستوى المتقدم من المعرفة والثقافة الذي يمتلكه بالنظر إلي الظرف الإجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه، ناهيك عن مستوى التحضر الأخلاقي في التعاملات الإنسانية. لا أقصد بالتأكيد التعميم على كل الشباب السعودى بل على الأقل من قابلتهم بشكل شخصي بحكم دائرتى الاجتماعية في المجال الإعلامى والحقوقي والثقافي.

لكن بعيداً عن تجربتى الشخصية فمازالت أذكر أحد الناشرين العرب أثناء إحدى حوارتنا حول أوضاع سوق الكتاب العربي حينما صدمنى عن حجم مبيعاته الخرافية في معرض الرياض خصوصاً بالنظر إلي الكتب النوعية التى ينشرها "أنا بعت في ثلاثة أيام 88 نسخة من تاريج الجنون في العصر الكلاسيكى لفوكو، وفي مصر بقالى أسبوعين ما بعت منه غير أربع نسخ منهم واحد لك" الندل رفض تقديم أى تخفيض لى وأصر على الـ80 جنية.

 

لكن أيضاً في كل مرة كانت أتعرف على أحدهم كان هناك دائماً هذا الحس التراجيدي في تجربته وحدوتته الشخصية، كأن هناك مأساة كونية تطاردهم. معركة خاسرة، خاضوها مهزومين وستظل تتكرر أمام أعينهم وهو مضطرون للخسارة لا يملك الواحد منهم من أمره شيء. وهذا التدوينة لا تهدف إلي تقديم رؤية تصوريه مغايرة لا عن السعودية أو أوضاعها، ولا هى دراسة اجتماعية، أكثر من كونها محاولة لتوضيح عدد من العناصر التي تشكل معاً صلب المأساة السعودية. هى عمل تخيلي تورنتينى النزعة بعنوان فرعي: قبلنى مرتين، واترك الوردة فوق الوسادة.

 

1-التاريخ الضائع: باستثناء قصص الصحابة وغزوات ومعارك بنى هاشم وبنى أمية، فلا يوجد تاريخ رسمى للسعودية. فلأسباب دينية واجتماعية لا تلقي الدراسات التاريخية عن تاريخ ما قبل الإسلام أى اهتمام ويبدو تاريخ السعودية بخلاف كل تواريخ الدول والشعوب كأنما يبدأ من نقطة صفر محددة هى ظهور الإسلام، ليستمر بعض ذلك في مسار غامض. فبسبب ارتباط تاريخ السعودية بظهور الإسلام جري اعتماد رواية تاريخية واحدة نظيفه تظهر الصحابة كلهم كمجموعة نورانية من الملائكة. أما التاريخ الحديث فهو يتلخص في عدد من الجمل المبتسرة، حيث فلان تسلم الحكم في كذا، وفلان تسلم في كذا.

المعلومات في الأسفلالتاريخ في السعودية تكتبه السلطة السياسية والدينية، وبقوتها لا تسمح هذه السلطة بظهور أى روايات آخر تناقض الرواية الرسمية، لذلك لا يبقي على جانب التاريخ الرسمى إلا مجموعة من الرويات والتكهنات قصص تختلط فيها الأساطير عن تنظيم الأمراء الأحرار، أو حادث احتلال مكة، أو حتى مقتل الأميرة مشاعل.

كلها أساطير حكايات، فلا شيء موثق إلا الرواية الرسمية- الموثقة بالطبع بقوة السلطة-. ناهيك طبعاً عن الغياب الكامل أو التغيب المتعمد لأي وثائق أو أوراق رسمية يمكن الاعتماد عليها. فإذا اردت مثلا أن تعرف أى معلومات عن تاريخ العلاقات الأمريكية السعودية فليس أمامك سوى الروايات الأمريكية فقط، الأمر الذي يترك تاريخ السعودية في عدد مجموعة من الصحفيين اللبنانيين الذين يجيدون أكثر من لغة، ويتفضلون بين فترة وآخري بكشف جزء ما.

 

2-شبه الجزيرة: لا يمكن تصور أى مستقبل للملكة بدون آل سعود. فهذه رؤية ليست مستحيلة سياسياً فقط، ولا اجتماعياً، بل أيضاً معرفياً، إذا نزعت آل سعود فما الذي يتبقي من من اسم المملكة العربية السعودية؟ بالطبع لا يمكن أن نسلم بالإجابة المضحكة التي أخبرنى بها أحد المعارضين السعوديين اسمها "شبه الجزيرة العربية".

أنها حالة نادرة، فتاريخ هذا الوطن الشاسع العريض يظل جزء من التاريخ الشخصي  لعائلة غاية في العبقرية والدهاء.

 

3-الخازوق المصري اللبنانى: أحياناً أسأل نفسي سؤال بسيط ماذا لو كان تاريخ السعودية الحديث قد نشأ وتطور دون أى تدخل حكومى أو شعبي من مصر أو لبنان؟

لا أستطيع سوى أن أتصور أن الوضع في السعودية كان ليكون أفضل بكثير جداً جداً جداً. لنتأمل مثلاً خرافة الإرهاب السعودى، حيث يتم دائماً تقديم السعودية والتيارات الدينية السعودية بصفتها حاملة لواء التمرد والإسلام الرديكالي بينما الحقيقي أن كل الأفكار التكفيرية والعنف السياسي الإسلامى قد خرجت من أرض مصر المباركة. هل كان من الممكن مثلاً أن يظهر أسامة بن لادن لولا عمليات ترحيل أفكار الإسلام السياسي إلي السعودية التى مارسها النظام المصري في الستينات؟

هل كان من الممكن أن يتطور الإقتصاد السعودى بالشكل السلعي الإستهلاكى الذي هو عليه دون وجود أدنى حد من الحريات والحقوق الاقتصادية، لولا الدهاء والذوق اللبنانى الساذج؟ هل كان من الممكن أن تتحول الثقافة والأدب السعودى من مسارها الطبيعي الراقي المتمثل في أعمال لعبده خال ويوسف المحميد لتظهر قصص النسوان ومغامرات السكس التافهه في الرواية السعودية دون وجود دور النشر اللبنانية التي روجت للأدب الفضائحي على حساب الأدب الجاد فنياً؟

وبالطبع لا يمكننا أن ننسي التصور المصري واللبنانى السلبي عن الشخصية السعودية بصفتها مجرد كرش وقضيب وزكيبة فلوس.

 

4-برابير الليبرالية: هناك للآسف ما يعرف الآن في السعودية بالتيار الليبرالي. ولا أعرف لماذا أنتقل هذا الفيروس البشع إلى السعودية. بالطبع هذا التيار الليبرالي لا يتجسد في حزب أو جماعة محددة، بل هو عبارة عن طيف متنوع يضم مجموعة من الكتاب والسياسيين إلي جانب مجموعة من الشباب المتحمس. مطالب هذا التيار هى بعيدة طبعاً عن الفكر الليبرالي بل أقرب ما تكون إلي الأفكار الحقوقية تتلخص في رفع سقف حرية الإبداع والتعبير، وهامش من الحراك السياسي يتمثل في أقصي أحلام السعوديين "انتخابات جزئية على مجلس الشوري" أو شكل مدنى أكثر للدولة. السلطة السياسية لا تتسامح بالطبع مع أى خطاب معارض يتجاوز حده وبالتالى تمت عملية تشذيب وتهذيب لهذا التيار لكى تنحصر مطالبه في تعزيز الحقوق الفردية ورفع سقف حرية التعبير.

هكذا انتقلت معركة هذا التيار مع نضال مع السلطة السياسية إلى صراع مع التيارات الدينية حول حق قيادة المرأة، أو الاختلاط في الجامعة. بينما السلطة السياسية من برجها العاجي تدير الصراع بتوازن دقيق فيوم هى في صف الأفكار الدينية ويوم هى في التيار الحقوقي. والنتيجة كانت ظهور تصنيف جديد خاص ببعض كتاب مواضيع الإنشاء والتعبير في الجرائد السعودية وهو "مفكر ليبرالي"!

وفي ظل غياب أى حراك أو جدل سياسي حقيقي داخل المجتمع السعودى انحصر النقاش السياسي بين أنصار قيادة المرآة وأنصار حبس المرأة، كل هذا مغطى بمخاط ولعاب من العبارات الليبرالية الساذجة إلي جانب محيط الأفكار الوهابية. بالتالى فواحدة من عناصر التراجيديا السعودية هى غياب أى تنوع سياسي أو فكري لا يوجد يسار أو يمين في السعودية، ولا ناصريين أو عملاء أمريكا. فقط أنت مع حرية المرآة أو مع حبس المرأة.

المعلومات في الأسفل

5-خسرتى معركتى قبل أن تبدأ: "لا يوجد لدى حل آخر، أنا أدرس هنا بمنحة من الحكومة السعودية، بالتالي فيجب أن أعود لكى أعمل في السعودية. الحياة هناك لن تكون سهله أو ممتعة مثل الحياة هنا بالتأكيد، لكن سأجنى الكثير من المال. ومثل أى مواطن سعودي لديه بعض الأفكار المغايرة، سوف أكتفي كل فترة بالسفر إلي بلد ما" أخذ آخر نفس من سيجارته "ما في حل تانى، غير أنى احافظ على دماغي شغال".

---------------------- -- -- ---- ---- ---

هوامش: *لا يمكننى بالتأكيد أنى انهى هذه التدوينة دون الإشارة إلى المدونة السعودية "يزيد.نت". المدونة في قائمة المدونات المفضلة التي أتابعها ويبذل فيها يزيد جهود كبيرة لتوثيق الكثير من التراث البصري والسمعى الخاص لا بالسعودية فقط بل بالثقافة العربية بشكل عام في السبعينات والثمانيات. أدين أيضاً بالفضل ليزيد في إعادة إكتشاف الفنانة صباح، وملكة الكلت نهلة سلامة.

** للآسف أيضاً فقد عرفت قبل ذلك  أن مدونتى في قائمة المدونات والمواقع الممنوعة في السعودية، ولهذا ففي حالة إرسال هذه التدوينة أو مشاركتها مع أى شخص من السعودية برجاء التنويه أن المدونة ممنوعة لذلك من الأفضل أن يجرب إحدى طرق كسر الرقابة.

***الصور حسب الترتيب، لوحة دعائية تافهه لفنان تافه لا أذكر اسم الفنان ولا اسم اللوحة. الصورة الثانية لوحة الشجرة لإيجون تشيلي. اللوحة الثالثة للفنان نيك داوير Nick Dewar. الصورة الرابعة عمل نحتى للفنان رون مايك Ron mueck 

Posted in Submitted by أحمد on Fri, 2009-10-23 11:15.

في الليل أيقظنى صراخ الفقمة

خير اللهماجعله خير، حلمت بالأمس أنا أسير نواحي روض الفرج. اسبح باسم الله وأقول "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" ومع كلخطوة أفكر في منطقة القصور التى لا بد أنى امتلكها الآن في الجنة. الشوارع كلهاخالية والشمس ساعة عصاري والهواء كالعادة ودائماً يرد الروح نواحى روض الفرج.

ثم أني رأيتوعلمت وخبرت- والثلاثة أفعال يمكن أن يحدثن معاً في الحلم- أن لعنة الله قد حلتعلى مصطفي فتحى فتحول بإذنالله الذي لا يحمد على مكروه سواه إلي فقمة ذات جلد أسود لامع تلهو على رصيفالكورنيش. ثم حلت لعنة الشيطان على بلال فضل فتحول إلي بالونة ضخمةلكنها خفيفة إلي حد أخف من خفة دمه، حته أنه بلال/ البالونة كان يطير في الهواء معكل دفعة ريح بسيطة. وقد تحول جسده إلي كورة كبيرة كأنها رسمة في كاريكتير لحجازى.

وعلى الرصيفكان مصطفيفتحى في هيئة فقمة بريئة تلعب بالبالونة/ بلال، يدفعها لأعلى ببوزة المخضببالشنبات الطويلة، فتطير بعيد ويا التنهيد، وعلى شفتي بلال ترتسم ابتسامة سعادةطفولية جميلة. الاثنان كان منظرهما أكثر من رائع والشمس في الخلفية تغرب في هدوء.فجأة كان بلال/ البالونة في الأعلي ثم أخذ يهبط في هدوء وفي الأسفل كان مصطفيالفقمة السوداء يجري على بطنه، ثم شب بظهره ليضرب البالونة/ بلال، لكن على ما يبدوالضربة كانت أقوى، أو ارتطمت البالونة بنابه البارز فانفثأت تحول بلال إلى هواءتزروه الريح، بينما تجمدت الفقمة فتحى لثانية في انفجرت في نواح مرير، دموعها كانتتسقط على رصيف الكورنيش وتختلط بمياة النيل.

 

استيقظت من النوم مفزوعاً لهذا الحلم الغريب وذلك لعدةأسباب، الأول أن الفقمة هى حيوانى المفضل بعد الحوت، والثانى أن بلال فضل هو واحدمن كتابى المفضلين، حيث أواظب في طقس يومى على قراءة مقاله خفيف الظل كل يومصباحاً أثناء ركوبي المترو في طريقي إلي العمل، وأحب مشاهدة أفلامه لأنها تمتلئبالأفيهات المضحكة. أما مصطفيفتحى فهو أحد الكتاب الشباب المميزين الذين استمتع بوجودهم المكثف علىالفيسبوك ودروسه وأحاديثه عن كيفية صناعة – لا كتابة- كتاب من أعلى الكتب مبيعاً.

ورغم أنه لا تربطنى أى روابط بالثلاثة، إلا أن الحلمأقلقنى جداً لذلك كان أول ما فعلته أن دخلت على موقع جرين بيس وتأكد من عدم وجودأى أخبار سلبية خطيرة على حيوان الفقمة، ثم اتصلت بعدد من الأصدقاء المشتركين بينىوبلال وتأكدت أن حياته جيده ولم يصبه مكروه، بل يعيش أسعد أيام حياته بناءاً علىتطورات على مستوى الحياة الشخصية، أما مصطفي الفقمة الجميلة الذي تركتها في الحلمتبكي على كورنيش روض الفرج، فقد فشلت في التوصل إليه، أرجوكم، من منكم يعرفمصطفي يبقي يطمنى عليه.

 

الفقمة تلعب بالبالونة

 

عــــــــــــــــالــــــــــــــق

بوستر فيلم ترمينلأحد الاستفادات الهامة التى اكتسبتها من تلك الزيارة لأمريكا هو تغيير وجهه نظرى، وإحساسي بالعديد من الأعمال الفنية الأمريكية، أفلام وودى ألن مثلاً عن نيويورك أصبح لها طعم آخر، ثلاثية نيويورك لبول أوستر أصبحت أكثر غرائبيه... وهكذا فحينما كانت الساعة 10 مساءاً ووجدت نفسي عالقاً في مطار JFK في نيويورك أحسست بالمشاعر الحقيقة لفيكتور نافورسكى، لأنه ببساطة كان نائماً بجوارى.

ما حدث كان فيلم تسجيلي طويل للحياة الليلية لذبابة صغيرة في مطار نيويورك. وصلت إلى مطار نيويورك في الساعة 3.15   وموعد طائرتي الثانية المتجهة إلى أوستن تكساس كان 5.40 لهذا كنت في عجلة ولدى تخوف من أن تطول إجراءات ختم الأوراق والفحص الأمنى، لكن لم أكن أتصور أن هذا الكابوس من الممكن أن يحدث لى، لأنى امتلك بعض الحظ على الأقل، لهذا فقد حافظت على ابتسامتى حينما وضع ضابط الأمن جواز سفري في ملف أحمر وطلب منى التوجه خلفه إلى غرفة الفحص.

غباء السلطة أحيانا لا يمكننا التغلب عليه

مررت بنفس التجربة في مطار واشنطن ولم يأخذ الأمر أكثر من 30 دقيقة واعتذارات متكررة من الضابط على تأخيري واضطرارهم لأجراء كل هذه الفحوصات. الأمر في الغالب يعود إلى اسمى بالانجليزية الذى يكتب "صالح، أحمد" وكما ترون فهو اسم عربي صميم يحمله الكثيرون، وغالباً الأمر لا يتجاوز السؤال عن الطول والوزن ولون العينين، لكن ما أن دخلت غرفة الحجز حتى اختفت الابتسامة وسيطرت عليا حالة حقيقية من البضان والتوتر.

من أعمال طارقالمكان يشبه بالضبط أى قسم شرطى مصري، صورة الرئيس السيد جورج بوش معلقة على الحائط بدل، صورة مبارك، وملابس الضباط باللون الأزرق بدل الأبيض، لكن نفس ملامح الوجوه الباردة المتبلدة لضباط الشرطة المصريين هى نفس ملامح الضباط الأمريكان. منذ البداية أخبرت الضابط أن لدى طائرة آخري بعد ساعتين، لكنه طلب من الجلوس والانتظار حتى يتم النداء على اسمى..

جلست منتظراً لكن الوقت أخذ يمر، ساعة كاملة عبرت وأنا جالس لا أفعل شيئاً سوى التنقل بعينى ما بين صورة السيد جورج بوش، ووجوه الضباط، وعقرب الساعة الذي كان بالطبع يتحرك بسرعة هاضماً الوقت ومضيعاً فرصتى في اللحاق بالطائرة، بدأت في القلق وازداد التوتر، فذهبت لأحد الضباط واخبرته أن لدى طائرة آخري بعد ساعتين، لكنه نظر إلى شذراً وبازدراء وتعنت وعنجه ثم قال لى "لا أستطيع مساعدتك، نحن نمارس عملنا"

غباء وعته السلطة في كل مكان، نسخة واحدةبعد حوالى الساعة ونصف هتف الضابط الجالس على الديسك "صالهه اهمد" فاتجهت إليه، ثم بدأ في توجيه نفس الأسئلة التى سألها زميلها وأجبت نفس الاجابات.. سوف أقضي أسبوع في الولايات المتحدة، وأنا هنا جزء من برنامج تنظمه الجامعة الأمريكية في القاهرة وهيئة المعونة الأمريكية لتغطية الانتخابات الأمريكية، وأعطيته الخطاب الذى أحمله من الجامعة، فأخذ يقرأه في تركيز شديد ثم سأل السؤال الذكى التالى "هل أنت طالب؟" جاوبته "لا أنا صحفي" فسأل سؤال ذكى ثانى "إذن لماذا ترسلك الجامعة إلى هنا؟" أخذت أشرح له أن الرحلة جزء من برنامج لمركز كمال أدهم للدراسات الإعلامية ونشاطه لا يتوقف على الطلبة فقط..

هذا الحوار لم يكن يتم بهذا الشكل السهل الذى اكتبه به، بل في المنتصف كان يطلب منى أن انزل يدى من على الديسك، وأن أقف بعيداً عن المكتب، وارفع من صوتى وفي النهاية طلب منى الجلوس والانتظار، فأخبرته أن لدى طائرة بعد أقل من أربعين دقيقة وأننى غريب ولا أعرف ما الذى أفعله إذا فقدت طائرتى، لكنها رفع حواجبه وأشار إلى جواز سفري "أريدك أن تجلس هناك، لأن ما نفعله أهم من الطائرة"

لم أستوعب عبارته، لكن استوعبت أن أواجه صورة من صور غباء السلطة، الرجل معه سلطة الضابط وخاتم الدخول، وسوف يمارس هذه السلطة ويستمتع بممارستها إلى أقسي درجة، والحل الوحيد هو عدم الدخول معه في مناقشات أو استفزازه، والتفكير في الخطوة التالية لضياع الرحلة إلى أوستن.

المزة اللاتينية الحمراء لم يستغرق ورقها أكثر من عشرين دقيقة

جلست أنتظر، الغرفة كانت تحتوى على جنسيات عربية آخري، باكستانية، إسرائيلية، وبالطبع الرفاق اللاتينيين، بعضهم جاء بعدنا لكنه أنهى أوراقه وانصرف قبلنا، مزة لاتينية في فستان أحمر دخلت الغرفة وحصلت على جواز سفرها في أقل من عشرين دقيقة مع ابتسامة عريضة من الضابط، بينما يكتفي بالنظر من أعلى لأسفل... شذراً

  بعد أربع ساعات حصلت على جواز سفري، كانت الطائرة قد أقلعت، وكنت وحيداً في مطار نيويورك. ذهبت إلى مكتب شركة الطيران، وحكيت لموظف الاستعلامات الذى يحمل اسم سعيد على القصة، فرسم ابتسامة عريضة، وقال لى "لا يمكننى مساعدتك يجب أن تشتري تذكرة جديدة" حينها أحسست بالضياع الكامل، أخذت أفكر في الخيارات الموجودة أمامى، وحدثت نفسي وحادثتنى "لما لا أخرج واترك نفسي لشوارع نيويورك، لنبدأ حياة جديدة أكثر بوهمية"... وبالفعل خرجت لتدخين سيجارة، محاولاً التفكير بشكل أكثر هدوءاً، لكن في أقل من ثلاثة دقائق كانت أطراف أصابعى قد تحولت للون الأزرق... مما جعلنى ألغى نهائياً فكرة النزول لشوارع نيويورك، وعموماً لا أنصح أى أحد بالمغامرة في نيويورك في الشتاء.

عالق........... معلقفي النهاية قررت شراء تذكرة مهما كان ثمنها، لكن حينما وصلت لشباك الحجز وشرحت للموظفة حقيقة الوضع أخبرتنى، أنه لا يوجد داعى لشراء تذكرة جديدة، لكن المشكلة انه لا توجد رحلات مباشرة إلى أوستن، وهو ما يعنى أننى يجب أن انتظر حتى صباح اليوم التالى الساعة التاسعة لكى أركب الطائرة المتجهة إلى أطلانطا، ومن أطلانطا إلى أوستن... لم أستوعب الوضع لكنى فهمت أنه يجب أن أقضي الليلة في مطار نيويورك عالقاً.

حاولت الاتصال بأي واحد من أصدقائي أو معارفي لكن التليفونات كانت معطلة أو لا تعمل، جهاز الاتصال الوحيد الذى فتح معى كان كمبيوتر عام، متصل بالانترنت الدولار الواحد يمنحك ثلاث دقائق من الاتصال البطيء بالانترنت، لهذا لم أستطع سوى ارسال ايميل مختصر لرفاق الرحلة ثم صعدت للدور الثانى حيث المطاعم لتناول أى وجبة ثم بدأت في جولة واسعة لاستكشاف المطار.

بيسوا وظلاله الثلاثةوصلت للدور الثانى، وجلست على أحد المقاعد، بجوارى كان هناك عشرات الأشخاص معظمهم أسيويين أو من الدول اللاتينية الشقيقة، أخرجت الكتاب الوحيد الذى كان معى "عام وفاة ريكاردو ريس" لخوسية ساراموجا، جلست اقرأ في الرواية التى تدور أحداثها في لشبونة بين بطلين رئيسين ريس الطبيب والشاعر وبيسوا الكاتب التجاري والشاعر المفضل لدى بعد جويس منصور، عند منتصف الليل كانت صالة المطار كلها عبارة عن سرير نوم كبير، الجميع نائم على الأرض أو على المقاعد، أقرأ فصل من الرواية وأنام، أحلم أحلام قصيرة تطاردنى فيها حروف لاتينية تحاول التنكر في هيئة كلمات برتغالية، أنام وأصحو، أصحو وأنام وبرودة المقعد الحجري تخترق ظهري، أخذت أكح وقدرت أن ريس قد نقل إلى الانفلونزا، لكن تعافيت في الفصل الخامس مع ريس، أخذنى فيكتور في جولة أخيرة في المبنى عند الساعة الخامسة، ثم انتقلت للبوابة أربع وركبت الطائرة المتجهة إلى أطلانطا.

جرافيتى لبيسوا

Posted in Submitted by بيسو on Sat, 2008-11-01 23:13.

دونت ميس ويز تكساس

الحمد لله الذى سخر لنا الأنعام ركوباً، ووسائلاً للراحة والسفر، والصلاة والسلام على عبده النبى الأمى محمداً خاتم الرسول، وهادى البشر، الذى أوصانا بالقراءة والتفكير، فطور الكفار الذين لم يسمعوا كلامه السيارات والطيارات وتوقفوا عن ركاب الجمال، بينما نحن لا نزال نشرب بولها للعلاج والدواء والبركة،। لهذا لما أردنا الوقوف على حال مدينة أوستن في تكساس ركبنا الطائرة، وهبطنا في المطار لنأخذ التاكسى الاصفر الاتومتيكى الذى يقوده سائق من أثيوبيا الشقيقة ضحك علينا وقلب منا ३० دولار زيادة.

ولما دخلنا المدينة وجدنا حال أهلها عجبه، فملبسهم جميعاً كان اللون البنى، وقد خرجت المدينة عن بكرة أبيها واحتلوا الشوارع والميادين وجميعهم رجال ونساء كبار وصغار، يرتدون قمصان لونها مزيج من البنى والبرتقالى يشبه الخرائى وعليها صورة لرأس ثور، أما في أرجلهم فيرتدون فيها الجينز والبوت الجلدى البنى.

هبطنا إلى النزل، وأخذنا مسكنا، واغتسلنا وتحممنا بعينات الصابون. ثم وقفنا على أمر غريب، فالتلفاز في الغرفة كان يعمل بتقنية متقدمة جداً متفاعله.. فالصورة يمكنك عرضها بتقنية HD ويمكنك تسجيل برامجك المفضلة وإعادة عرضها، كما أن الانترنت يدخل من نفس وصلة الكابل. لكننا لم نستمر في حالة الانبهار بالتلفاز طويلاً، فأخذنا الطريق إلى المدينة وعلمنا أن اليوم كان يوم مبارة فريق جامعة تكساس مع فريق جامعة ريس، فقطعنا تذكرة ودخلنا إلى استاد كرة القدم الأمريكية حيث جميع من فيه يرتدى اللون البنى وكنا نحن الوحيدين باللون الأبيض.

وجرت عادة أهل البلاد أن تقدم فقرة ترفيهية في الفاصل بين الشوطين، وفي تلك الفقرة قدمت فرقة الأبواق النحاسية التى كانت تشجع فريق تكساس عزف لعدد من مقطوعات فريق ليد زبلين الانجليزى، تحديداً مقطوعة كاشمير، والطريق إلى الجنة، ثم قدم فريق الخراجين مجموعة من التشكيلات الاستعراضية التى تحمس لها الحضور وأخذوا يصفقون، بدأت المبارة بداية جيدة لكن فريق الريس كان ادائه بشعاً ومملاً لا ينافسه إلا أداء الزمالك، فأخذنا الطريق إلى النزل ونمنا حتى الصباح.

قل تواجد اللون البنى الخروى في ثانى يوم، وأخبرنا أحد العاملين في الفندق بوجود فيستفال/ مولد في الشارع السادس في المدينة. فأخذنا الطريق إلى هناك ووجدنا الكثير من الباعة يبيعون الحلى الرخيصة أو الصور الفنية المقلدة، في الطريق قابلنا كريج وهو أحد عازفين الشوارع البؤساء يلعب على جيتاره أغانى بينك فلويد فقط، وقفنا بجواره لفترة وطلبت منه أن يلعب أغنية comfortably numb" " فقدمها بشكل رائع –سوف نحاول رفع فيديو لأداء كريج للأغنية قريباً".

في النهاية، انهكنا الحر والشمس الجافة، فدخلنا إلى إحدى البارات، التى اكتشفنا أنه كبارية يعمل أربع وعشرون ساعة، والآن نترككم مع فتيات البار في عرض علمى حول كيفية تقديم ما يعرف بالبادى شوت، وهو مشروب تكيلا يمكنك الحصول على واحده منه بعشرون دولار، وهو بالطبع ما لم نفعله

الخطوة الأولىالخطوة 2

عمليه تجهيز وتفريش فص الليمونعملية نقل فص الليمون إلى المزة الأخري

وفي النهاية تحصل على مشروبك

 

Posted in Submitted by بيسو on Tue, 2008-09-30 18:21.

عين حمورابى

بالطبع ليست صورة حمورابي الموجودة، لكن من يدري ربما تظهر في أمريكا قريباكان الشاب الأمريكى الذى يعمل في القسم الصحفي يتحدث بنغمة بطيئة جدا، شارحاً بدون أى حماسة تاريخ المبنى ونظام إدارته. كنت أجلس على المقعد المخصص لمراسل وكالة رويترز في قاعة الهاوس المخصصة لأعضاء الكونجرس والتى شهدت عدد من القرارات الهامة على رأسها بالطبع، إقرار الحرب على العراق.

أعلى القاعة كان هناك صور من النحت البارز، موزعة على كل الجدران لأهم الفلاسفة والمفكرون، الذين ساهموا في تطور وعى البشرية وفي تطور مفهوم التشريع والدولة الحديثة، بعضهم كان فلاسفة يونانين، بعضهم رجال سياسية أوربيين، لكن في منتصف القاعة كانت أكبر صورة للنبى موسى نظراً للوائح التشريع المنسوبة إليه، أما عن يمينه فقد كان هناك صورة بديعة لحمورابي تم انجازها بالطريقة الخطية المسمارية المميزة للفن العراقي القديمى.

خارج القاعة كان يجري الإعداد لمراسم حفل تذكارى لضحايا 11 سبتمبر، لكن صوت الشاب كان مستمراً في إيقاعه البطيء الذى يبعث على النوم، شعرت بضيق حقيقى لوجود صورة موسي بحجم أكبر لصورة حمورابي بصراحة، وذلك ببساطة لأن لوائح موسى ليست سوى تشويه لشريعة حمورابي.

فكرت، كيف كانت عين حمورابي تراقب أعضاء الكونجرس وهم يصوتون للحرب على مدينته، التى تركها للآسف للنصاب صدام حسين، ورفاقه العلوج. فكرت أيضاً ما الذى من الممكن أن يكون أيا من أعضاء الكونجرس قد شعر به إذا كان قد نظر إلى عين حمورابي التى تراقبه في الأعلى. لكن من صورة موسي الكبيرة أعتقد أنهم يفضلون شريعة موسي التى قال فيها "حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح 11 فان اجابتك الى الصلح و فتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير و يستعبد لك 12 و ان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها 13 و اذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف 14 و اما النساء و الاطفال و البهائم و كل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك و تاكل غنيمة اعدائك التي اعطاك الرب الهك 15 هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الامم هنا"   

Posted in Submitted by بيسو on Fri, 2008-09-12 20:52.

.. نحكم عقلنا

من فنون الجرافيك السياسىتعرفون جميعاً أن العلاقة بين مصر ومواطنيها الذكور علاقة متوترة باستمرار، لكن رغم ذلك يظل الاثنان مرتبطان بالعروة الوثقي، على سبيل المثال لا يمكن لأى دكر مصرى أن يغادر البلاد دون أن يقول لمصر هو رايح فين، ويجب على كل دكر أن يستأذن الأول من مصر، ويذهب لمنطقة التجنيد التابع لها، ليحصل على آذن مختوم بالنسر المصري يسمح له بمغادرة مصر فقط لمدة ثلاثة شهور، لأن أكثر من هذه المدة مصر سوف تقلق عليه، وقلبها سيأكلها على ولادها. طبعاً بينما الإناث المصريات ماشين على حل شعرهم، في أى وقت عايزين يسيبوا البلد بيخرجوا من غير ما حد يقول لهم رايحين فين أو جاين منين، علشان طبعاً احنا بلد معرصين..

لهذا الأسباب السابقة، استيقظت اليوم في التاسعة صباحاً، وقررت التوجه لمنطقة التجنيد التابع لها لكى استأذن من مصر واقول لها أنى خارج أجيب طابع بوسته. كانت هذه أول مرة أقوم فيها باستخراج طابع بوسته، لأن هذه أول مرة أسافر فيها بعد انتهائى من فترة التجنيد الإجباري؛ أخبرنى أكثر من صديق أن الأمر بسيط ولا يستغرق أكثر من ساعة، لهذا فقد دخلت من البوابة متفائلاً، لأشاهد في القاعة الواسعة أكثر من ألف ونصف شاب تقريباً، ظننت أنهم قد أتوا لأغراض آخري، فلم اهتم ووقفت اقرأ لوحة التعليمات: أصل شهادة الجنيد، صورة للشهادة، صورة للبطاقة، وطلب أذن سفر. كان معى جواز السفر وأصل شهادة موقف التجنيد، والبطاقة فقط. سألت من أين يمكننى الحصول على بون تصوير، وطلب أذن السفر فأشار العسكري إلى ثلاثة طوابير يمتدون إلى ما لا نهاية..

ما هذا؟ لم أصدق أن كل هؤلاء المواطنون يريدون الحصول على تصريح سفر، وأن كلهم اجتمعوا في هذا اليوم، سألت العسكري مرة ثانية "هو ليه الدنيا زحمة النهاردا كدا" فرد عليا "زحمة أيه يا راجل، دا النهاردا رحمة شوية"

أحيه فعلاً، الموضوع خطير جداً جداً جداً، الخطورة ليست في أن كل هذا العدد يرغب في السفر، لكن الخطورة أن هذا العدد كبير جداً، يجب أن يحاول المصريون تقليل عددهم بعض الشيء، يجب أن تكون هناك وقفه حقيقية

------------------ --

الصورة المصاحبة للمدونة من إبداعات الفنان يوسو الشهير بياسين، ويمكنكم مشاهدة المزيد من أعمالهم على جروب حملة "وقفة مصرية"

 

 

Posted in Submitted by بيسو on Sat, 2008-08-30 11:41.

أكتوبر.. ليه؟

أكثر ما يعجبنى في محافظة أكتوبر هو حالة الفراغ واللاشيء التى تحيط بالمكان كله، فراغ منبعه الأساسي عدم وجود أى نوع من التاريخ أو الحنين أو الذكريات، ليس لأنها محافظة حديثة النشأة فقط، بل أيضاً لأن حتى الساكن في أكتوبر لا تتكون لديه أبداً ومهما كانت مدة إقامته أى نوع من الذكريات مع المدينة.

الطلبة المقيمون يتذكرون فقط الجامعة وأحداثهم الشخصية، لكن لن تجد في ذاكرتهم اسم شارع ما أو منطقة يتذكرونها بشىء من الحنين. لا يوجد في أكتوبر "وسط البلد" ولا "الكوربة" ولا "شارع العريش".

أما السكان فغالباً يخرجون لعملهم في الصباح ويعودون في المساء، وعلاقتهم بالمدينة تتوقف عند متابعة المبارة في أحد المقاهى أو شراء الاحتياجات الضرورية. لهذا كل مرة حينما أعود ليلاً إلى أكتوبر أشعر أنى اتحول لصفحة بيضاء أملئها في الليل ثم تمحى في الصباح، كأننى أولد من جديد كل يوم.

Posted in Submitted by بيسو on Sat, 2008-08-16 21:03.

حديث مع تروتسكى حول اللمض النيون

أكثر مكان يمكن أن تصادف فيه عدداً كبيراً من لمبات النيون في مصر.. هو محلات التوحيد والنورليس تروتسكى.

ألقيت هذه العبارة دفعة واحدة في وجهه تروتسكى أثناء تناولنا وجبة خفيفة في مطعم Star بميدان لبنان. وضع تروتسكى اصبع البطاطس المحمرة في فمه وهز رأسه بطريقته المثيرة للتوتر دائماً، فأكملت حديثي..

-محلات التوحيد والنور هى أكثر المحلات انتشاراً في كل ربوع مصر وأحيائها.. مهما تعددت المستويات الاجتماعية، في الزمالك هناك توحيد ونور، في المهندسين توحيد ونور، ميدان الجيزة توحيد ونور، فيصل توحيد ونور، شبرا توحيد نور، المنصورة توحيد ونور، اسكندرية توحيد ونور، المنيا توحيد ونور، قنا توحيد ونور... إن جمهوريتنا الغالية هى في رأى جمهورية نورانية يشع التوحيد من كل أركانها. وفي كل هذا الفروع يحرص العاملين في محلات التوحيد والنور على وضع أكبر عدد من اللمبات النيون في نافذة العرض.

تناولت مبسم الشيشة وأخذت أكركر، ثم أخرجت النفس في سحابة كبيرة من الدخان في وجهه وأكملت:

-المشكلة أن بضاعة التوحيد والنور تتصف دائماً بالرداءة البالغة، سواء كانت ملابس أو أحذية أو أدوات منزلة... كل بضائع التوحيد والنور تتصف بأنها تخلو من أى ابتكاريه أو احساس بالجمال، وما يزيد الخراء عفونة، أنه في كثير من الفروع لا يهتم العمال بتنظيف عينات العرض فتتراكم عليها الأتربة وتحت اللمبات النيون يبدو التراب مع رادءة الألوان والأشكال التى تتخذها المعروضات كأنه حفل صاخب للقبح بالنور الأبيض.

ليست فريدا كويلوعلى الطاولة المجاورة لنا كان يجلس ثلاث فتيات محجبات تعلو بين فترة وأخري أصوات ضحكتهن المسرسعه، والثلاثة تحيط بهم سحابة من دخان شيشة التفاح الكثيف ذو الطعم المائع

-التوحيد والنور... كم أحبه؟! أنه نموذج مصغر يمكنك من خلالها التعرف على الوجه الخرائي المصري، فخر الصناعة المصرية وسبعة آلاف سنة من الحضارة انتهت بأصحابها نحو البرانويا الكاملة وأبشع ما وصلت إليه النفوس البشرية من أمراض أن كل ما شاهدته أو تشاهده لدى الأمم أو الحضارات الأخري هو مستنسخات مطورة من الأصل مصري، فنحن قد مررنا بكل مراحل الحضارة الإنسانية، ما يفعله الأمريكان حالياً فعلناه منذ آلاف السنيين.. نحن فخر الإنسانية يعنى بجد.

أخذت أتابع الفتيات وهن يتبادلن نغمات الموبيل التى جذب صوتها أذن تروتسكى فالتفت إلى الخلف وألقي نظرة عليهن ثم عاد إلى وهو مستمر في هز رأسه بتلك الطريقة المثيرة للتوتر

-على سبيل المثال، لاحظ معظم الأطفال في التوحيد والنور ستجدهم يبكون أو مكتئبون، غير راضيين عن الملابس التى يختارها أهلهم، لكن الأهل المساكين ليس باستطاعتهم شراء ملابس لاطفالهن من مكان ثانى... ثم أن الأمر في النهاية بدلة للواد يعيد فيها ويقضي بها بقية العام حتى العيد القادم أو دخول المدارس

اغراض فنيةرفع تروتسكى اصبعه نحو متظاهراً باكتشاف أمر خطير وقال:

-الفقر...

-نعم الفقر.

-شيء قبيح هو الفقر

-نعم شيء قبيح للغاية بلاشك، لكنك ستجد في التوحيد ملصقات على الجدران من نوع أقم صلاتك، ارتدى حجابك، القناعة كنزاً لا يفنى، بل ربما وجدت شريط خطبة لشيخ يخرج صوته من السماعات متحدثاً عن تقشف الخلفاء الراشدين وحجرين كان يربطهم النبي الكريم على بطنه ليسد من جوعه... وهكذا تجد عدد لا بأس به من المصريين يخرجون من التوحيد والنور وهم يهزون رؤسهم مرددين عبارات من نوع، أهم حاجة الصحة، القناعة كنزاً لا يفنى... وادينى كسينا الولاد والحمد لله

قامت فتاة من مقعدها ووقفت خلف الفتاتان الأخرتين اللتان اقتربا لبعضهما البعض وأحدهن تمسك موبيلها لتعرض على الآخرتين على ما يبدو كليب أو صورة ما، فأخذت نفساً أخر وأخرجته في الهواء نحو السقف

johnzai من أعمال-تعرف تروتسكى اللمض النايون تمتص الطاقة من الجسم، تصيب بالخمول، لذلك يستخدمونها في المستشفيات لتهدئة المرضى وفي المؤسسات الوظيفية لإخضاع العاملين والسيطرة على انفعالاتهم... في التوحيد والنور معظم العاملين شباب من حملة المؤهلات العليا حليقي الذقن لكن بعد فترة من العمل تحت اللمض النيون يحرص كل واحد منهم على تربية ذقونه، وتنمو لهم كروش صغيرة ويترقون في السلم الوظيفي ليصبحوا كاشير قد الدنيا أو مسئولون عن قسم البدل... كأن الذقن شرط أساسي من الترقي داخل التوحيد والنور.

تناول تروتسكى زجاجة الكاتشب وسكب جزءاً من السائل الأحمر في زاوية من الطبق، ثم تناول أصبع بطاطس ولوثه بالكاتشب وقذف به إلى فمه وهو يقول:

-دائماً تحاول الرأسمالية أن تخلق نمطها الاستهلاكى الخاص الذي يسعى لترسيخ ثقافتها وسطوتها

قاطعته وأنا أشاهده يسكب من زجاجة الكاتشب مرة ثانية "نعم صحيح... لكن تروتسكى أرجوك لا تكثر من الكاتشب سوف تصاب بالتخمة وتفسد الرجيم."

 نظر لى نظرة متذمرة، ثم وضع غطاء الزجاجة مكانه، حينما فجأة ارتفعت صرخة قصيرة من طاولة البنات وتراجعت احداهن بالكرسي وهى تنتفض من مكانها، حيث انسكبت زجاجة المياه كلها على سروالها القماشي الأبيض الذى التصق بفخذها، وحينما كانت في طريقها نحو الحمام بان في منتصف السروال بين فخذيها ذلك الخط الأحمر فاتح اللون الذي كان يلوث سروالها من الأمام.

.

Posted in Submitted by بيسو on Thu, 2008-03-13 13:45.

مقاومة الإحتباس الحراري

تماشياً مع التوجهات الدولية لمقاومة الإحتباس الحراري، بداية من دعوة آل جور وفيلمه الشهير، وحملات جرين بيس والزميل صاحب الأشجار، وحتى ساقية الصاوى يسر المدونة أن تعلن عن دعوة مسجد عبد القادر بشارع الهرم بمكافحة الاحتباس الحراري والتى أطلقها اللواء السابق وإمام الجامع بعد صلاة الجمعة الماضية قائلاً:

"السلام عليكم يا أخوانى، لو سمحتم دقيقتين فقط لن أخذ من وقتكم الكثير،.. طبعا كلنا سمعنا عن الإحتباس الحراري، وبصراحة أنا مش فاهم أوى الموضوع رغم كل اللى قراءته في الجرائد أو شفته في التلفزيون لكنى متأكد أن الإحتباس الحراري أمر خطير جداً، ولمقاومة الاحتباس الحراري قررنا تكيف الجامع. وبعد دراسة الجدوى اكتشفنا أننا نحتاج 18 ألف جنية لتركيب تكيف في الجامع، وما نملكه الآن بعد إخراج أموال المساكين واليتامى أربعة آلاف جنيه، أى أننا نحتاج 14 ألف جنيه لتكيف المسجد ومقاومة الاحتباس الحراري.. لذا فنحن ندعو جميع الأخوة للتبرع والمساهمة"

Posted in Submitted by بيسو on Sat, 2007-05-05 16:09.

الحب العذري في مؤتمر القاهرة... معاً ضد الإمبرالية

بوستر مؤتمر القاهرة

بينما نبهت بعض القيادات اليسارية على الكوادر الشابة اتباع الحشمة أثناء مؤتمر القاهرة، وعدم السلام بالقبل بين الفتيان والفتيات احتراماً لمشاعر الرفاق في جماعة الإخوان المسلمين.... فأن واحدة من أجمل الصور التى يمكن للواحد مشاهدتها هو عيني فتاة من الإخوان المسلمين تتبع بشغف وتوله خصلات شعر شاب مز إيطالى أو يونانى.

Posted in Submitted by بيسو on Wed, 2007-04-04 13:45.
Syndicate content