عيش كأنك تلعب
من قبل أن يدخل المشاهدون الفيلم وهم يعرفون القصة. فهى بسيطة لدرجة أن إعلاناً من ثلاث دقائق يكفي لتوضيح كل تفاصيلها، مجموعة من الجنود اليهود الأمريكان يتم رميهم أثناء الحرب العالمية الثانية خلف خطوط العدو، ليبدأوا في عملية قتل وتعذيب وحشية ضد الجنود النازيين. التوقيع "كونتين تارنتينو".
جمهور تارنتينو المهووس خصوصاً من الشباب لم يكن يعرف القصة فقط، بل أيضاً وبحكم إدراكهم لأساسيات الفيلم التارنتينى يعرفون كيف ستظهر الكثير من الشخصيات والكادرات. نعرف أنه سيظهر مشهد يستعرض فيه أصابع أقدام البطلة، أعمال موسيقية عالمية مغلفة في كيس نايلون من عند "إنيو موريكوني"، الطعام ومشتقات الألبان سيكون لها نصيب كبير، أحاديث كثيرة عن السينما ومنتجات الثقافة الشعبية المختلفة. مشاهدة فاتنة لنساء تدخن السيجارة، بعض قطرات الدماء هنا وهناك، لكن رغم كل هذا ذهب جمهور تارنتينو لمشاهدة فيلمه الذي لم يتوقف عن الثرثرة حوله منذ أكثر من 15 عاماً. كان تارنتينو –مثل طفل لحوح- يردد كل فترة "سوف أقدم فيلماً حربياً، سوف أقدم فيلماً حربياً" والدعاية التى سبقت الفيلم نجحت في التغطية حتى على الاستقبال البارد الذي لاقاه الفيلم خصوصاً في "كان" وبرلين. وفي عرض منتصف الليل كانت قاعة السينما ممتلئة حتي آخرها، وقبل الدخول كان هناك شاب يتحدث محذراً فتاته "الراجل دا كل أفلامه لازم يغرقها دم".
لا أعرف إذا كانا قد حضرا مع أحد البالغين أو تسللا خلسة إلى الدور الثانى لجاليري التاون هاوس. كنت واقفاً أمام لوحات وائل شوقي المعروض ضمن معرضه الأخير "تاريخ نظيف"، وفجأة ارتفع صوت ضحكتهما، كان طفلين في الغالب لا يتجاوز سنهما الثانية عشر، وقفاً أمام الفيديو الذي يعرضه شوقي كجزء من المعرض حيث مجموعة من الشباب المنفعل يغنى الميتل ويتقلص وجه مع كل ضربة جيتار، كل هذا في مسرح وسط الأراضي الزراعية وقد اصطف أمام فرقة الميتال الشبابية تلك مجموعة من الفلاحين البسطاء. بالنسبة لهؤلاء الأطفال من زوار المعرض بدا ذلك الفيديو الذي لا تتجاوز مدته عشر دقائق عمل كوميديا استطاع انتزاع الضحكات منهما، خصوصاً أن الصوت كان مغلقاً حيث بدا الفيديو كمشهد من فيلم صامت خفيف الظل يتصدره بطل واحد هو وائل شوقي نفسه الواقف خلف كاميراته متصيداً دهشة أطفال الفلاحين، أو ابتسامة عابرة من سيد محجبة، أو أداء مسرحى أهوج من الشاب عازف الجيتار.
ينقسم معرض وائل شوقي إلي قسمين في الأول هناك الفيديو المضحك حيث فرقة ميتال تغنى وتعزف على مسرح صغير في إحدى القري الريفية، وإلى جانب ذلك الفيديو فهناك مجموعة من لوحات " التيليماتش" بكائناتها الممطوطة المرسومة بخطوطة طفولية مما أضفي على مكان كله طابع هزلى، وهو جزء من مشروع وائل الذي يجمع فيها بين عدة مستويات من المرح، وذلك في إطار رحلة بحث رمزى في مصر المعاصرة، ففي الفيديو المضحك تقابل المدينة (فرقة الميتل) الريف، ويسلي الحديث القديم ويتسلى ويسخر وائل شوقي من الاثنين أو بالأحري الصورتين صورة مصر شباب المدينة الحداثي الذي يعزف موسيقي غربية، وصورة مصر الفلاح الطيب الذي لا يحتاج لكرسي ليحضر حفلة بل يمكنه بكل أريحة أن يجلس على الطين.
لكن هذه السخرية تتراجع في القسم الثانى من المعرض المقام في ساحة المصنع حيث على أربع جدران متقابلة يقدم وائل عمل فيديو مركب بعنوان "درب الأربعين" وهو كولاج من المشاهد والمناظر الطبيعية لطريق قديم للتجارة ونقل العبيد من السودان إلي مصر، حيث يعرض وائل لعدة فيديوهات مركبة مع بعضها البعض فهنا يسافر رجل وجاموسته المصرية، وقد تركا قريتهما بحثًا عن بئر. وفي فيديو آخر يصوّر كوخًا طويلاً من الطين، يوجد فى الصحراء!، ويخرج منه تيار مستمر من أطفال البدو. لكن في هذا العمل يتكثف حضور الصحراء والحياة المتقشفة التى تعكسها المناظر الطبيعية، تختفي السخرية المبطنة وسلطة الكاميرا تتضائل، فيبدو عمل درب الأربعين وكأنه تجربة صوفية أكثر من كونه فيلم وثائقي على قناة "ناشينول جيوجرافيك". وائل مواليد الاسكندرية 1971 ويعتبر معرضه المقام حالياً بالتاون هاوس هو أول معرض يقام له داخل مصر منذ 2006
------------------------------- ---
نشرت في أخبار الأدب عدد رقم 849. بتصريف واختصار. نظراً لضرورات النشر الصحفي.
بالطبع من حق الجميع أن يشاهدون ما يرغبون فيه. لكن من الحق البعض أن يختار نوعية الجمهور الذي يتعرض لعمله. مثلاً هل تعرف
على العكس
من كتابات د.سمير أمين السابقه تزيد في كتابه الآخير "في
نقد الخطاب العربي الراهن" النبرة النفعالية حيث تكثر التشبيهات
والاستعارات البلاغية،
ربما لأن الكتاب الذي يجمع أربع دراسات سبق نشرها هو بمثابة
رد فعل على مجموعة من الخطابات العربية الراهنة والسائدة، وهى خطاب الرأسمالية،
خطاب القومية، خطاب الدين السياسي، والفصل الرابع لضبط مجموعة من المفاهيم.
وبالطبع لم يتعرض د.سمير للخطاب اليساري بالنقد ربما لأنه خارج تصنيف الراهن أو
السائد.
يحاول د.سمير في الكتاب الصادر مؤخراً عن دار العين إعادة تنشيط المفاهيم والأساليب العلمية والتحليلية التي أدخلتها الماركسية في تحليل الظواهر الاجتماعية وتجديد معانيها على ضوء التحولات التي طرأت على واقع المجتمع الحديث. ففي الفصل الأول الذي يخصصه لنقد خطاب الرأسمالية يقدم في البداية عرضاً تاريخياً من وجهة النظر الماركسية لما حدث في القرن الماضي، ينتهى بحكم قاطع في النهاية أن العولمة هى مصطلح مرادف للإمبريالية، ويوجه أمين نقداً عنيفاً لجميع الأفكار التى تري في الرأسمالية أملاً أو تدعو إلى محاولة تصحيح قواعد السوق الرأسمالي واصفاً أصحاب هذه المحاولات بالسذج. وتستمر وصلة سخرية أمين من كل الأفكار والأطروحات البرجماتية فيسخر من الأراء القائلة أن التطور التكنولوجي خصوصاً في مجال الانترنت والاتصالات قد أعطى الأفراد قدرة أكثر على الحركة والتفاعل والتأثير. لكن للآسف لا يقدم لنا الدكتور تفسيراً لرفضه سوى حكم قاطع من الأحكام التى ينثرها على طول الكتاب بأن الفرد سيظل كائناً اجتماعياً حبيس القهر والاستغلال. ثم ينهى الفشل بعبارة إنشائيه يؤكد فيها أن الرأسمالية انتهت ويجب تجاوزها وعلى الحركات الاجتماعية أن تقوم بهذه المهمة. دون أن يفسر للقارئ لماذا وكيف انتهت؟ وما هى الحركات الاجتماعية التى يطالبها بتلك المهمة الضخمة.
أما الفصل
الثانى "نقد الخطاب القومى"
فيؤكد أمين أنه يتفق مع التيارات القومية في أهمية الوحدة العربية، لكن خلافه مع
التيارات القومية هي اعتقاده أنه لا يمكن انجاز تلك الوحدة المطلوبة دون الخروج
الشامل من الرأسمالية، ولا يمكن أبداً في سعي الحركات النضالية نحو تحقيق الوحدة
العربية أن تتناسى أهمية الصراع الطبقي، وأهمية الخروج من المنظومة الرأسمالية المعولمة،
ويخصص أمين جزءاً من هذا الفصل للرد على أطروحات شمس الدين الكيلانى وكتابه
"مصير الجماعة العربية، نقد فكر سمير أمين". حيث يرفض سمير أمين الرؤية
القائلة بوجود "وعى عربي" متحكم في المجتمع العربي ماضياً وحاضراً، فهذا
الأمر الذي يشكل صلب أطروحة الكيلانى هو في رأي أمين مجرد مقولة أيدلوجية ذات طابع
ميتافيزيقي مطلق لا علاقة له بالواقع. ويخصص د.سمير أمين الفصل الثالث "نقد
خطاب الدين السياسي" للرد على خطاب ميتافيزيقي آخر من وجهة نظره –حيث كل
خطاب مخالف لرأى الدكتور هو ميتافيزيقيا- وهو الإسلام السياسي الذي يرى أنه نشأ بسبب وجود
الرأسمالية العالمية ولا يمكن محاربة خطاب الإسلام السياسي دون محاربة الرأسمالية
العالمية، ويكشف أمين انه قد تنبأ بما حدث منذ عام 1963 حينما كتب كتاباً عن مصر
والناصرية أبدى فيه مخاوفه من أن تنتهى التجربة "بالعودة إلى حظيرة
الكومبرادورية" الأمر الذي تحقق فيما بعد باسم "الانفتاح"، وأن
تملأ موجة إسلامية الفراغ الايدلوجوى الذي خلقه الفكر القومى. وكالعادة يختتم هذا
الفصل بحكم مطلق يؤكد فيه أن الجبهة الإجتماعية الوحيدة التي تستطيع أن تقود إلي
انجاز الأهداف الديمقراطية والتقدم الاجتماعى والتحرر هى تلك الجبهة الشعبية
القائمة على مبدأ الالتقاء مع التنوع.
دون أن يفسر للقارئ ما هى هذه الجبهة؟ وكيف
ستظهر وكيف ستناضل.
أما الفصل الأخير من الكتاب "ضبط المفاهيم" فربما يكون أهم فصوله، أشبه بالقاموس صغير ومكثف يعيد خلاله أمين تعريف بعد المصطلحات ماركسية الطابع كالبروليتاريا، الشعب، البرجوازية الصغيرة، والحركات الاجتماعية.
--------------------- --
نشرت في أخبار الأدب، العدد849. بتصريف واختصار نظراً لضرورات النشر الصحفي. الكتاب صدر مؤخراً عن دار العين للنشر والتوزيع. الصور المصاحبة للتدوينة بالترتيب من أعلى إلي أسفل. بوستر فيلم "رضا بوند" للفنان محمد رضا. صورة من الفيلم تجمع رضا بوند والفنان عادل إمام في بداية حياته في دور من أدوار الجاسوسية. الصورة الثالثة والأخيرة.الفنان نبيل الحلفاوى أفضل ضابط مخابرات مصرية بعد يوسف شعبان ومحمد وفيق
ثلاث حفلات قدمها الفنان
الأردنى عزيز مرقة الأسبوع الماضي حيث طاف بفرقته مسرح مكتبة الإسكندرية، ثم الساقية،
وأخيراً جنينة الأزهر الخميس قبل الماضي مقدماً موسيقاه الجديدة التى يعرفها
بموسيقي "الراز".
الراز أيضاً هو اسم فرقة عزيز مرقة، والاسم مزيج بين ثلاث كلمات كلمات انجليزيه "الجاز، الروك، العربي". وهى الموسيقي التى تسعى الفرقة إلى تقديمها حيث نجحت بعض سنوات من التجارب في تقديم نوع موسيقي قد يختلف على تسميته من الناحية العلمية إلا أن بصمته خاصة.
بدأ مرقة ذو الأصل التونسي والأردنى الجنسية أول تجاربه الموسيقي أثناء دراسته الموسيقي في أمريكا، وهناك تبلورت لديه الأفكار الأولى لفلسفة موسيقي الراز، المزج بين طاقة موسيقي الروك، وهمهمات تنويعات الجاز والإحساس العربي. بدأ في عرض الفكرة على زملائه من الموسيقيين الشباب وتكونت فرقة موسيقي الراز لأول مرة من موسيقيين عرب وأجانب، ومن أمريكا أصدر مرقة أول أغنياته (القصة) التى انتشرت على الانترنت وتبادلها آلاف الشباب من خلال الإيميلات على الانترنت.
عاد مرقة بعد ذلك إلى عمان، وهناك تم إعادة تشكيل الفرقة من عازفين أردنيين، وأحييت مجموعة من الحفلات داخل الأردن ساهمت في تعزيز مكانة مرقة كصوت ذو نبرة جبلية وكلمات مغايرة. وكانت أشهر أغانيه والتى رددها خلفه الجمهور المصري الخميس قبل الماضي أغنية "ممسوس" والتى يعيد فيها استخدامات تيمات موسيقي الزار البدوية مضيفاً تنويعات على البيانو ومحولاً لحظات الحماسة في الزار إلى أصوات الجيتار الصاخبة.
في حفلة الجنينة بدا مرقة متوتراً في بداية الحفلة أمام جمهور مصري قدم خصيصاً ليستمع إلى أغانى مغرقة في اللهجة الأردنية، لذلك فبخفة دم نجاح مرقة في إضفاء نوع من المرح على الحفلة، ولتجاوز حاجز اللغة التى قد تبدو غامضة للمستمع المصري، كان يقدم قبل كل أغنية تلخيصاً موجزاً لمعانى الأغنية بالعامية المصرية. وكنوع من المداعبة للجمهور قد مرقة وفرقته توزيعاً للحن "الأروام" لسيد درويش لكنه لم يخضع لسلطة اللحن ويوظف جميع آلات الفرقة لنوتة درويش الموسيقية بل أضاف وحذف وركب، وفي الوقت الذى يلتزم فيه الناي والجيتار للحن درويش، يخرج مرقة بتنويعات مغايرة على البيانو، ثم يعود البيانو للالتزام بلحن درويش بينما يخرج الناي. لعبة الحذف والإضافة والتركيب التى يمارسها مرقة في الموسيقي التى يقدمها هى العنصر الأقوى الذي يجذب إليه الجمهور من مختلف اللهجات والجنسيات ويجعله يندمج مع ما يقدمه بغض النظر عن المضمون، الأمر الذي يجعل جمهور مصري من الشباب لا يتردد في أن يهتف باسم عمان داخل المسرح مطالباً عزيز بغناء واحدة من أغنياته عن مدينته الأم عمان.
--------------------------------- --
نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 13 سبتمبر، باختصار وتصريف نظراً لظروف النشر الصحفي.
المجتمعالذي يستمر فيه مسلسل مثل يوميات ونيس لأكثر من عشر سنوات وحوالى خمس أجزاء، هومجتمع فيه حاجة مش مضبوطة. ليس المجتمع فقط بل السلطة أيضاً التى عبرت في العديد منالمناسبات عن رضاها عن أعمال محمد صبحي وتقديره. والأوسخ فعلاً أن يصبح شخص سطحىنصاب تافه مثل محمد صبحى إمكانياته لا تتجاوز امكانيات مونولوجست متوسط الموهبةرمز من رموز الفن النزيه والنظيف والتقدمى.
محمد صبحىالذي لم يفوت فرصة واحدة طوال تاريخه المهنى لمسح طيز أى رئيس أومسئول. وواظب على تقديم مسلسلات تربوية لا تقدم إلا النصائح التى تخدم مفاهيمالطاعة والولاء للسلطة. في مسلسل "يوميات ونيس" مثلاً لاحظ كيف يتم قهرالأولاد بطرق ملتوية وباستخدام أقوال مأثورة لعلى بن أبي طالب ونصائح أخلاقية منكتاب المحفوظات. وفي النهاية يظهر حسنى مبارك ليربط على كتفه بكفه الأيمن ويبتسمراضياً عن ابنه البضين في المجال الفنى.
في صباح 8 ديسمبر عام 1980 وقف ديفيد تشابمان في أحد شوارع نيويورك ممسكاً بيده رواية "The Catcher in the Rye" للكاتب الأمريكى "جى. دى سالينجر J. D. Salinger. " وفي اليد الآخري أشهر مسدسه وأطلق خمس رصاصات على المغنى البريطانى "جون لينيون" لينهي حياة أهم أيقونة موسيقية في الستينات والسبعينات. وحينما تم إلقاء القبض على تشابمان رفض الإدلاء بأى تصريح أو تبرير جريمته مكتفياً بتقديم نسخته من رواية سالينجر وقد كتب عليها "هذا اعترافي". كان تشابمان يري أن جزء منه هو شخصية هولدين كالفيلد Holden Caulfield المراهق ذو 16 عاماً بطل رواية سالينجر والناقم على كل ما حوله الشاعر بالملل من زخم الأفكار المجردة والنظريات المفروضة عليه.. والساعي لتدميرها.
اغتيال جون لينون كان إشارة واضحة أن نموذج المغنى الرومانسي صاحب الشعر الطويل والأغانى العاطفية والنضالية ذات الميول اليسارية لم يعد مطلوباً. كانت الحداثة في مراحل احتضارها الأخيرة. لم تكن الأفكار الكبري والنظريات الضخمة هى فقط التى تواجه نوعاً من الانكماش بل أيضاً المنتجات الفنية التى صنعت مجدها اتكاءً على هذه الأفكار. وعلى رأسها بالطبع أعمال جون لينون صاحب أغانى "تخيل/imagine "وقوة الشعب power to the people " .
وفي عام 1982 قدم مايكل جاكسون البيان الأقوى لعصر ما بعد الحداثة الجديد متمثلاً في ألبومه الذي صنع مجده الموسيقي "Thriller". احتل الألبوم المرتبة الأولى كأعلى الألبومات الموسيقية مبيعاً في تاريخ العالم (104 مليون نسخة حتي لحظة كتابة هذه السطور) وكان خروجاً عن كل ما هو معتاد في الموسيقي والكلمات.
استكشاف المتع الجديدة
في أغنية Thriller لا يقدم مايكل أغنية عاطفية أو محملة بمفاهيم سياسية طوباوية، بل شيء أبسط من ذلك وأكثر حميمية بالذات. فالفكرة الأساسية في الأغنية تدور حول مفهوم الإثارة ليس بمعناها الجنسي أو العاطفي فقط بل إثارة الخوف. وفي الفيديو كليب يظهر مايكل متحولاً إلى ذئب متوحش يرقص مع الأموات الذين يستيقظون من المقابر. هذا التحول كان مخالفاً لصورة أى نجم شاب، يسعي إلي تقديم صورته الفنية في بداية مشواره.
لم يظهر جاكسون كشاب وسيم أو ثري، بل شاب يرتدى جاكيت أحمر يتحول إلى ذئب ثم فرانكشتين فقط ليخيف صديقته، ويجعلها تتذوق متعة الخوف. كل هذا مصاحباً لجرعة مكثفة من المتعة البصرية والموسيقية قوامها الخيال الأسطوري المجرد من أى عمق فكري. كانت الأغنية هى التطبيق الفعلي لأفكار جان فرانسو ليوتار حول الإعلاء من قيمة ما هو جمالي بديلاً للعقلانية الديكارتية والكانطية. وبقدر من المبالغة يمكننا أنى نري الأغنية تمثيلاُ لما دعا إليه إيهاب حسن في "جماليات الصمت" من تقديم فن غير شفاف يقاوم الاستهلاك والتأويل "فن يوجد في العالم كسطح حسي."
كانت المفاهيم تتغير وكان مايكل جاكسون إلى جانب "برنس" و"مادونا" هم الجيل الموسيقي الأمريكي الجديد الذين يغيرون كل تلك المفاهيم عن الموسيقي والفن والصورة. وقد راهنوا على الجسد والمتع الحسية التى يمكن ادراكها بالحواس الخمس كثوابت يمكن خلالها تحقيق أكبر قدر من التواصل مع جميع المتلقين بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم أو ثقافتهم. كانتThriller إعلاناً واضحاً لنهاية عصر المغني الرومانسي الذي قدمه ألفيس بريسلي وفرانك سناترا، ومعه عصر الغناء المرتكز على الأفكار المثالية ذات الصبغة اليسارية الذى قدمه فريق البيتلز وبينك فلويد، وبداية عصر الفنان خادم المتعة المجردة. العصر الذي سيصفه عجوز ذو مزاج رجعي كميلان كونديرا "بعصر الضوضاء". فلم تعد الموسيقي كما تعود عليها جيل كونديرا وسيلة لحمل أفكار أو تعبير عن مشاعر بل أصبحت هدفاً في حد ذاتها ومتعتها الأعظم هى قدرتها على تحريك الأجساد وبث الطاقة في المستمعين. هل يتشابه هذا مع ما قدمه أحمد عدوية في الثمانيات؟ ربما. لكن بينما تعرض عدوية للنبذ والتهميش من قبل السلطة والإعلام الرسمي حتى نهايته المأسوية. فالسلطة الأمريكية أدركت منذ اللحظة الأولي أهمية مايكل جاكسون وعرفت كيف تحاول استغلالها. ورغم أن جاكسون ظهر في وقت كان الحزب الجمهوري بنزعته المحافظة يسيطر علي الحكم ويتولي ريجان مقاليد الرئاسة إلا أن ريجان شخصياً استقبل مايكل في البيت الأبيض، وقدمته المؤسسة الرسمية كأيقونة موسيقية وإعلامية قادرة على التأثير في ثقافات العالم المختلفة في مواجهة ثقافة المعسكر الشرقي.
ابناً للثقافة الأمريكية لا السلطة
كان مايكل ابناً لثقافة رأسمالية قامت على الاستهلاك كمحرك للانتاج وبطبيعة الحال فالمتعة الصافية الخالية من أى منغصات فكرية كانت مفهوم أساسي في تلك الثقافة وذلك في مقابل ثقافة المعسكر الشرقي التى تمتلئ بأطنان الكتب والنظريات والبروستريكا والتروتسكيه.
وفي نفس الوقت لم تكن عبقريته الموسيقية نتاج عبقرية من خارج كوكب الارض (في مقابلة مع أوبرا وينفري صرح جاكسون في نوفمبر 2001 أنه يشعر أنه جاء من كوكب آخر اسمه كابريشو يقع خارج المجموعة الشمسية) بل هى تطوير مجتهد وذكى لموسيقي الصول والبوب، وكان مايكل يشير في كل مرة بأن أعمال مغنى الصول جيمس براون هى أكثر ما يلهمه ويؤثر فيه وهى موسيقي شعبية نمت في الشوارع الخلفية بعيداً عن دعم السلطة والثقافة الأمريكية الرسمية.
لذلك فابن موسيقي الشوارع أدرك مبكراً الدور الذي رغبت المؤسسة الرسمية الأمريكية في سجنه داخله كأيقونة إقليمية. وهو ما لم يكن بالدور الذي يرضي فنان مثله يدرك أهمية نفسه جيداً. والمتأمل لتاريخ مايكل الموسيقي كله يجد أنه لم يغن أبداً أى أغنية وطنية بل كانت أغانية دائماً ذات مضمون إنسانى عالمي. ففي عام 1985 على سبيل المثال اطلق حملته "نحن العالم/ "We Are the World" والتى كانت عبارة عن أغنية شارك في غنائها 45 موسيقي ومغنى أمريكي تبرعوا بكامل أجرهم وأرباحهم لصالح محاربة الفقر في أفريقيا. كان هذا المشروع بداية لمجموعة من المشاريع الخيرية والموسيقية التى سينظمها جاكسون أو يشارك فيها وكلها تتعلق دائماً بضحايا الحروب والفقر والأمراض المختلفة في الدول الأكثر فقراً.
كانت أغانى
مايكل دائماً تحتوى على هذه النبرة الواضحة من الغضب المميز لغرور المراهق، كانت
كلمات مثل الضرب، تكسير الحدود، تجاوز مفاهيم الصواب والخطأ تتكرر في معظم أغانيه
بالاضافة إلى القليل من البهارات الجنسية. لكن مع بداية اتسعينات اكتسب هذا الغضب
في كلمات مايكل بعداً سياسياً واسعاً تحديد حينما قدم أغنية "أنهم حقاً لا
يهتمون بنا/ They don't really care about us" كلمات الأغنية كانت أشبهه بهتافات على
خلفية موسيقي جاكسون المميزة، وكل هتافات معادية لمفهوم الحرية أو الليبرالية
المزيف، وضد كل أنواع السلطة، وعلى رأسها سلطة الشرطة. وفي الفيديو كليب الذي
اختار مايكل لاخراجه سبايك لى أحد الآباء المؤسسين لمفهوم السينما المستقلة يظهر
مايكل جاكسون داخل زنزانة محاطاً بصور ولقطات لعنف الشرطة والعسكر ضد المدنين من
جميع أنحاء العالم بداية من عنف الشرطة الامريكية ضد السود وحتى الشرطة الصينية ضد
المتظاهرين
لغة الجسد
في منتصف التسعينات كنت طالباً في المرحلة الإعدادية في إحدي المدارس بالكويت. وبطبيعة الحال كان الفصل الدراسي يتكون من خليط من الطلبة العرب من كل الجنسيات من تونس وحتى لبنان وفلسطين. ورغم هذا التباين فقد كان مايكل جاكسون هو الشيء المشترك بين جميع هؤلاء الطلبة العرب الذين لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر. كان الجميع يسعي إلى تقليد طريقته في ارتداء الملابس. البنطال الأسود والقميص الأبيض المفتوح. هذا التأثير على مجموعة من المراهقين العرب في مدرسة في دولة خليجية صغيرة يدل ببساطة على مدى قوة وتأثير مايكل في ثقافة جيل كامل من الشباب لا في منطقة محددة فقط بل في العالم كله.
لم يتواصل جاكسون مع كل هؤلاء من خلال الكتب أو السينما أو أى وسيط آخر، بل كان جسده هو الوسيط الذى يتعامل من خلالها مع جمهوره. نجح مايكل في أن يحول جسده إلى أهم وسيلة تخاطب متجاوزاً حواجز اللغة. في 1985 قدم على أحد المسارح لأول مرة "مشية القمر" وهو طريقة السير التي ابتدعها حيث ينساب بقدميه إلى الخلف بدلاً من السير إلى الأمام وعلى المسرح اصطحب معه قرداً صغيراً يقلد حركته. بعدها ابتكر مايكل طريقته في هز الأكتاف كموجة تتحرك من الكتف الأيمن إلي الأيسر، إلقاء القبعة، تحريك ركبتيه في حركة متداخلة، الانحناء حتي الاقتراب من الأرض ثم الانتصاب مرة ثانية. كلها أحرف وكلمات تتشكل منها لغة مايكل جاكسون التى تحولت إلى لغة عالمية يمكن للجميع التواصل من خلالها.
لكي يصل مايكل إلى هذه المرحلة تطلب الأمر منه أن يعيد تشكيل جسده كما يريده. وما يبدو واضحاً فهو لم يرغب في جسد أسمر يمتلأ بالعضلات، بل أراد جسداً ناعماً يمكنه أن ينساب بنعومة وليونة مع الموسيقي. جسد تختلط فيه الأنوثة مع الذكورة متجاوزاً حاجز النوع. جسد يتجاوز حاجز الفناء والتفكك لهذا فقد أخضع جسده لعمليات التجميل، ووضعه بعيداً عن أي مؤثر خارجي ليحميه من عوامل التفكك أو التحلل. فهو يتنفس أوكسجيناً منقي، ويشرب ماءاً مكرر، وحينما يطل على جمهوره يرتدي قناعاً. بل وسعي إلى وضع نسخ من حمضه النووى في عدد من بنوك الأحماض النوويه حتى إذا أتت الفرصة المناسبة يمكن أن يتم استنساخه من جديد. كانت الخلود هو معركة جاكسون الآخيرة وكان المرض ومقاومة تحلل الجسد هو عدوه الذي سعي إلى الانتصار عليه، لكنه خسر المعركة الخميس قبل الماضي.
أسطورة أعلى من الواقع
استمر نجاح مايكل في تصاعد مدهش لم يتكرر مع أى فنان، كانت ألبوماته تحقق أعلي المبيعات في جميع أنحاء العالم، وحفلاته يتجاوز جمهورها مئات الآلاف يتصارعون للاقتراب من خشبة المسرح التى يقف عليها. وعلى الجانب الآخر كان مايكل يعيش في عالم آخر تخلط فيه الحقيقة بالواقع. اشتري ضاحية كاملة وبني فيها قصراً فخماً ومدينة ملاهى كاملة وأطلق على ضاحيته اسم "نيفر لاند" وهو اسم الجزيرة التي كان يعيش فيها بيتر بان بطل رواية "بيتر وويندى" للكاتب الاسكتلندى جى. ام. باري. والتى يمكننا من خلالها فهم الكثير من تركيبة مايكل الشخصية، حيث كثيراً ما كان يتماثل مع شخصية بيتر بان، الطفل الذي لا يكبر ويعيش طفولة أبدية يعزف على الناى ويمكنه الطيران. لهذا فقد كان يعيش دائماً محيطاً نفسه بالأطفال باحثاً عن طفولته الضائعة حيث عاش طفولة قاسية متعرضاً للضرب من قبل والده.
لذلك في عام 2003 اتهمت عائلة أحد الأطفال الذين كان يقيمون لفترات مؤقتة في بيت مايكل بالتحرش بابنها، واستمرت القضية من 2003 وحتي 2005 حيث حكمت المحكمة في النهاية ببراءة مايكل. لكن تلك المحاكمة كشفت عن تحولاً جديداً في جاكسون انتبه له المفكر البريطانى تيري إيجلتون الذي نشر بعد إعلان البراءة مقالاً هاماً بعنوان "الدروس المستفادة من محاكمة جاكسون" قدم فيه نقداً حاداً للطريقة السينمائية التى جرت بها المحاكمة، وباعتبار مايكل جاكسون رمزاً لما بعد الحداثة فقد قارن ايجلتون بين عمليات التجميل التى يقوم بها مايكل ورغبته في الخلود وإعادة تشكيل العالم ورغبة إدراة الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش في إعادة تشكيل العالم وفرض نموذج موحد للديمقراطية. لكن بغض النظر عن مدى صحة أو عدم صحة مقاربة ايجلتون إلا أنها تعطينا صورة واضحة عن الطبيعة الخاصة التي اكتسبها مايكل جاكسون في آخر سنواته حيث أصبح الأيقونة الأهم للحضارة الغربية، الأمر الذي جعل ناقد أكاديمى رصين كايجلتون يستخدمه كنموذج لنقد هذه الثقافة.
ترتيبات العودة
في أغسطس 2008 أكمل مايكل الخمسين عاماً، كان يحاول التعافي من الملاحقات القضائية والديوان المالية التى تراكمت عليه وبلغت ملايين الدولارات. وكان يعلق آمالاً كبيرة على الجولة الموسيقية التى سيقيمها في أوربا في صيف 2009. وحسب شهادات المقربين منه كان يتدرب باجتهاد كأنه شاب في العشرينات فجأة نام ذات يوم ولم يستيقظ مرة ثانية. انتهى جسد مايكل عن العمل لكن موسيقيه وتأثيره الثقافي سيظل مستمراً لفترة طويلة.
------------------- --- -------------- -
نشر هذا المقال بجريدة أخبار الأدب عدد 5 يوليو... بعد اختصاره لضرورات الناشر الصحفي. اللوحات المصاحبة للتدوينة من أعمال الفنان Helnwein.
هناك ظاهرة عايز الناس كلها تأخذ بالها منها وهى «التويتر» واحنا كنا بنعرف أنه فى الاتصالات الناس بتتأثر بالانترنت وناس تتأثر بالموبايل.
لكن احنا امام ظاهرة تلفت النظر وهى التويتر وهو شركة كبيرة طالعة تعمل وسائل اتصالات زى جوجل سموها تويتر والتويتر ده هو عندنا طائر الوروار وهو طائر ملون وبيطلع وينزل.
وقبل اللى حصل فى إيران سواء كان احتجاج، انتفاض، بهدله سميه زى ما تسميه.
بدأت عملية الطعن فى نتائج الانتخابات من أول لحظة حتى من قبل ما تطلع النتائج وأنا عارف أن أسباب القلق حقيقية وأن مش جموع متضايقة وعارف أنه فيه شباب كثير أوى طلع فى ايران غالبية الشباب كله طالع العصر الحديث بيشدوهم ووسائله بتشدهم وميعرفوش حاجة عن التاريخ والنموذج الأمريكى بيكون جذاب بالنسبة لهم.
لكن حصل أن هذا كله استغل بوسائله لما ألاقى بدأ الطعن على الانتخابات والتحريض على النزول للشارع قبلها وأشوف فجأة، وهذه ملفتة للنظر الدور الإسرائيلى واشوف عشرات الألوف من مواقع التويتر وفقا للتقارير طالعة مؤسسة قبل الانتخابات بأيام ففى يوم الانتخابات نشط 18 الف موقع تويتر وهو وسيلة اتصال لكنها تختلف عن غيرها وهذه رسالة مفتوحة قصيرة يلتقطها أى حد.
المشكلة أنك لا تعرف من هو الذى ارسلها واكتشف إن فيه 18 ألف موقع بالرفض معظمهم من إسرائيل انزل فى مظاهرات فيه 100 ماتوا، 200 واحد أننى دلوقتى قدام حالة استغلال للفضاء الاليكترونى قدامنا العام الجديد ده كله وهو بيستخدم وبقسوة .. بلاش الدعاية ولكنه فى استغلال مواقف وتأجيج النيران.
---------------------- -
الأستاذ الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل في حوار خاص مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية متحدثاً عن العلاقة بين طائر الوراور الذى غنت له السيدة فيروز "دخلك يا طير الوراور" وعلاقته بالثورة الإيرانية واستغلال الفضاء الإلكترونى.
لقد وقعت لفترة تحت السيطرة غيرالمحدودة لسلطة الحنين وقوته، وشعرت بالحيرةِ دائماً وأنا أشاهد عدد كبير منالأصدقاء، ومن العقول اللامعة الآخري وهى تتعرض لعمليات القهر والتعذيب المعنويوأحياناً المادي تحت سلطة الحنين. وفي مُحَاولة سَاذجة للتغلب عليه والخروج علىهذه السلطة الشيطانية فقد لجأت إلى أنواع مُتعددة من المخدرات والخمور والمواد ذاتالتأثير الكيمائي على الذاكرة لإتلافها ومَسحها. وعلى ما يبدو فلم أكن وحدي، لكنلا أنا ولا الآخرين قد عاد من هذا الطريق مُنتصراً ولو لجزء من الثانية على تلكالسلطة الغَاشمة. وفي هذه الحَالة فأحياناً ما تستولى على المرء نوبات من الضحكاتالسودَاء الكئيبة، وهو يري نفسه مَدفوعاً المرة بعد الآخري نحو فخ الحنين ومخَالبهالقابضة على القلب كأصابع القرد.
ومثلما تَفشل مُحَاولات التلاعببكيمياء المخ والجسد في التغلب على الذَاكرةِ والحنين، فالمنتجات الفنية التينَجحت في هضمِ الحنين وإعادة انتاجه بشكل مُثير ومُحرك لما هو أبعد من الاستهلاكوالابتزَاز العاطفي قليلة عموماً. وحتى تلك التي نجحت في تقديم نوع من الْمعرفةوالْمتعة إلى الآخرين، فهي لم تقدم أي نفع لمنتجها، اللهم إلا النرجسية والغرور فيحَالةِ إقبَال الآخرين واستحسانهم لمنتجه الفني.
لكن مكى أشار في أغنية ماما إلىباب آخر، وهو ابتذال هذا الحنين تَحويله إلى حدث عَادى، ذكري عابرة لصدفة غيرمكررة واستدعاءه بطرقِ سَاخرة، حتى لو كان هذا الحنين مُرتبط إلى أقوى درجة بذاتناومُحرماتنا الشخصية.
بتحويل ذواتنا إلى موضوعللسخرية، وبتحويل الحنين والذكريات التي شكلتها وتشكلها إلى موضوع للعنف الذهنيواللفظي ومَادة لإثَارة الضحك وتوليد الإثَارة، بابتذال الذات وابتذال الحنين،نتخفف من الروابط وتصبح قدرتنا على الحركة أكثر انسيابية وأكثر حرية... أو هكذايُخيل لنا ولو لفترة من الوقت.
------------------------------ ---- --- -
النص مقتبس من الدرس السادس منكراس "سبع دروس مستقاه من أحمد مكي" لتحميل الكراس والاطلاع عليه يمكنزيارة الرابط التالي: http://www.goodreads.com/book/show/6472987-7
كشفت لى موقعة خطبة أوباما عن كمية كبيرة من السفهاء والتفهاء الذين يعيشون حولنا، أكثر بكثير مما كنت أتوقع. بداية من هؤلاء الذين رفضوا حضور الخطاب لأن سعادة السفير الإسرائيلي –اسم النبي حارسه- سيكون موجوداً داخل جامعة القاهرة، وحتى هؤلاء الذين حضروا وصفقوا بمنتهى الحماسة والسعادة ثم ذهبوا للنوم وهم يحلمون بأوباما فوق حصانه الأبيض يأتي مقيماً دولة العدل والحق والخير.
وبما أنني لا أؤمن –لا أظن أنى مؤمن بأي شيء أساساً- بمبادئ حقوق الإنسان التي أشَار إليها السيد أوباما في خطابه، وبما أنى لدى شكوك كبيرة بشأن موضوع دولة العدل والحق والخير. فأن ما همنى في خطبة أوباماً هو أولاً هذه الحالة المبهرة من العرض المسرحي الفنى الذى كان لي حظ حضوره واعتبره واحد من العروض المسرحية العظيمة التاريخية التى لن تتكرر.
أما النقطة الثانية فهى تأمل عبقرية الإدارة الأمريكية الجديدة وأوباما في إدارة الصراع وإعادة رسم خريطة المنطقة، وهو ما بدأ يظهر بوضوح بعد أقل من عشرة أيام من خطبة أوباما.
بخطبة واحدة سحب أوباما البساط من تحت مَجموعة المدعيين وسماسرة السلاح ومرَاكز القوى الوهمية المعروفة باسم "المقاومة". أوباما يعرف أن المنطقة تمتلئ بالكثير منالسفهاء التفهاء، وهو كرجل عاقل ليس لديه الوقت مثل بوش لكى يدخل في صراع مع هؤلاء السفهاء، لن يحارب حزب الله، ولن يحارب حماس، بل دعي الاثنان إلى الحوار واللعب من فوق التربيزة، وبهذا لم يعد لدى هؤلاء المدعيين ما يقدمونه.
فحماس وحزب الله ونجادى يستمدون قوتهم من الأسطورة الوهيمه أنهم يمثلون درع المقاومة أمام الهيمنة الأمريكية، هم فرسان الدين ورافعى راية الحق في مواجهة راية أهل البغي، لكن أوباما مد يده مبتسماً ابتسامته الواسعة ولم يقل عليهم إرهابيين أو يعاديهم وبهذا رفع عنهم الأضواء وأنهى جزءاً كبيراً من أسطورتهم المعنوية، والنتيجة أنه بعد أقل من أسبوعين من خطبة أوباما حدث التالى. خسرت المعارضة اللبنانية بزعامة سماحة السيد جذر البطاطا الانتخابات اللبنانية. وبدأ خالد مشعل على الأقل يغير من لغة "حيفا وما بعد حيفا" التي كان قد تعلمها من جذر البطاطا. أما الاختبار القادم لخطة أوباما الجديدة فهو هناك.........
----------------------------------------
الصورةا لمصاحبة للتدوينة: لواحده من مشجعى المعارضة ترتدى لونها الأصفر الكول المميز، وعلى صدرها يمكن ملاحظة صورة سماحة السيد نصر الله.
Recent comments
1 hour 54 min ago
1 hour 54 min ago
1 hour 55 min ago
1 hour 55 min ago
1 hour 55 min ago
3 hours 15 min ago
3 hours 42 min ago
4 hours 3 min ago
4 hours 3 min ago
4 hours 3 min ago