عيش كأنك تلعب
كل سنة والمسرحية السخيفة التى استمرت لفترة طويلة و عرفت باسم افتكاسة استقلال القضاء و مراقبته النزيهة ، و انصرف الجمهور و بقي الممثلون الفشلة الذين صدعوا رأسنا لأشهر طويلة في أداء هزلي عن استقلال القضاء و حرية القضاء و العدالة و كلام حمضان خارج لتوه من مسرحيات شكسيبر ...
في كل مرة كانت يدي تندفع للكيبورد للكتابة في هذا الموضوع كنت أمسكها و أقول لنفسي الصبر طيب ، و أمنى نفسي بحلم أعرف أنه لا يمكن أبداً أن يتحقق ... لأني أعرف التاريخ الأسود لمؤسسة القضاء المصري من أول شكاوى الفلاح الفصيح و تحذيرات ايبو-رو و حتى السنهوري خادم خدام السلطة ، و حتى الآن لا أعرف كيف يتكلم هؤلاء بكل وقاحة و بجاحة عن نزاهة القضاء في بلد عسكري محكوم بقانون طوارئ منذ أكثر من 50 عاماً و يتولى فيه الرئيس منصب رئيس القوات المسلحة و رئيس المجلس الأعلى للقضاء و رئيس جهاز الشرطة و له سلطة حل مجلس الشعب .... أى نزاهة و أى قضاء في مواجهة رئيس القوات المسلحة !!
و أين كان هؤلاء و دماء المعتقلين تخضب السجون المصرية ، و الانتخابات النيابية تزور في مصر منذ عشرات السنين ، و لماذا لم نسمع بهم إلا في إطار مساحة الحرية التى تركتها الحكومة لكل من هب و دب في الفترة الأخيرة ؟!
أن ما يشهده القضاء من مساحة حرية و استقلال نسبي ليس إلا جزء من إستراتيجية السلطة في تحجيم السياسة ، فبدلاً من أن يناهض الناس النظام في المجال السياسي فإنهم يتوجهون للنضال في ساحات المحاكم . لقد نجحت هذه الإستراتيجية في تحجيم التكلفة السياسية لنمو دولة الطوارئ و القهر المباركيه في التسعينات حيث منحت السلطة القضاء قدرة نسبية على الحد من تجاوزات السلطة التنفيذية إلى الحد الذى دفع كل من له مشكلة أي كان نوعها إلى اللجوء لساحات القضاء . و يصل الأمر أحياناً إلى حالات عبثية مثل رفع دعوى ضد بعض الأعمال الفنية أو ضد رئيس الوزراء الاسرائيلى !!!
و بالتالى تعمل مؤسسة القضاء كمنفس أمن لقوى الشعب المقهورة ،فبدل من أن يلجأ الناس لمجلس الشعب أو للعمل السياسي السلمى أو العسكري في مواجهة السلطة يلجئون إلى المحكمة الدستورية العليا ، و التى حتى الآن لم تستطع أن تمنع الحكومة من تحصيل رسوم النظافة فوق فاتورة الكهرباء !!!
* * *
في علوم الاتصال الحديث و توجيه الرأي العام ، هناك ما يعرف باسم نظرية ((حارس البوابة)) و ببساطة تتحدث النظرية عن فكرة أن الاعلامى أو القائم بالاتصال لابد ان يراعى دائماً قيم و حدود المجتمع و على رأسها يأتى (( احترام القضاء – احترام المؤسسة العسكرية و الجيش و الدفاع )) و ذلك لأن الاثنين هم أهم ثوابت الأمة ...
بالمناسبة هل يذكر أحدكم فيلم أو مسلسل ظهر فيه قاضى فاسد أو ضابط جيش فاسد أو خائن ؟!
هذا الأمر هو الذى دفعني دائماً لمحاولة فهم سر الحصانة التى يتمتع بها أى قاضى ، فالقاضي الذى نراه على المنصة ليس إلا طالب قسم أدبي فاشل غالباً دخل كلية الحقوق لينجح في حفظ مئات الاطنان من الكتب طوال اربع سنوات ، ثم بعد ذلك لابد ان يكون سجله السياسي نظيف و عمل بصدق على خدمة أمن الجامعة ، ليدفع الرشوة اللازمة لتعينه وكيل للنيابة ثم ليترقي إذا نال رضا السلطة ليصبح قاضى ، و يظهر في جرائد المعارضة يتفشخر علينا بنزاهته و كأنه مولود من رحم العذراء ، و ليعدنا أنه في حالة إشرافه على الانتخابات سوف تكون نزيهة مثلما طبعا كانت نزيهة منذ عشرات السنين ..
موضوع القضاء و العدل كان هو السبب الذى جعلني انشر رسالة فرويد عن الحق في المجتمعات الإنسانية ، والذي ادعوا الجميع للصبر و محاولة قراءته بعمق رغم طوله ، علينا أن نفهم أن فكرة العدل و الحق ليست فكرة إلهية مقدسة بل معركة تسعى الجماعة المضطهدة لربحها ، و أنه لا يمكن أبداً تحقيق فكرة العدالة دون صراع حقيقي ... فلا يمكن لأحد أن يدافع عن شخص أخر
و مثلما كانت ثورة أحمد عرابي بالأساس لتحقيق مكتسبات للضباط المصريين بالجيش
لا يقنعني أحدهم أن انتفاضة القضاة الوهمية من أجل مستقبل العدالة و الديمقراطية في مصر
اقرأ بهية
المحاكم الدستورية أداة و ساحة معركة في كل حتة مش في مصر بس، و ممكن نتايج المعارك تيجي لأي طرف (مسألة الهيئات القضائية مثلا) طبيعي جدا لما ناس تكون مهتمة بالاصلاح التشريعي و بتطبيق القانون يلجأوا للمحاكم
معاك حق في أن معمول للقضاة قدسية غريبة و أظن حتى في قواعد تمنع مناقشة أحكام المحاكم العليا و نقضها في الاعلام (معرفش دي أعراف ولا قوانين ولا ايه بالظبط بس فاكر أن الحكم ضد نصر حامد أبو زيد لم تتم مناقشته بالمرة).
لكن ده ميمنعش أن بدأ يحصل تغيير، القضاة نفسهم خطابهم بقى فيه كلام أن القضاة أنواع، و جرائد المعارضة بتتطلم بشكل صريح عن الموضوع و عن فصائل القضاة المختلفة، و أتمني أشوف الناس بتتكلم عن موضوع النيابة بشكل جدي قريب.
و على فكرة التحرك اللي القضاة في ده تاريخه يرجع لانتخابات 2000 و مشروع قانون السلطة القضائية تاريخة أطول كمان
طبعا محدش قال مستقلين تماما، و ألا مكانش يبقى في خناقة أصلا بما أن موضوع الخناقة هو الاستقلال
فقرة من دراسة الدكتور جهاد عودة عن النظام العام و الاصلاح الدستورى
و المنشورة في جريدة الأهرام قبل ذلك و الموجودة الأن على موقع المنظمة المصرية لحقوق الانسان
http://www.eohr.org/ar/report/2005/k7.html
-------------------
ملحوظة اخيرة
السنهورى سنة 1925 كان واحد من الذين يتحدثون عن الدولة الاسلامية و تطبيق الشريعة
و مع ذلك يصيغ قوانين مدنية !!!
السنهورى كان اول من صاغ مفهوم المستبد العادل ، و واحد من الذين فصلوا الدستور المصري بشكل يعطى كل الصلاحيات للرئيس كانه ابن الرب
مش هخش في تفاصيل أكثر علشان الموضوع لا يذه لسكة تانية
أنا موافق أنّ من الصراع سيخرج شيءٌ، لكنّ الحلم بالملاك الأبيض الطاهر المولود من رحم العذراء في مقابل الشيطان الزنيم اللي لابس أسود في أسود لا فيه نضج ولا واقعيّة، لا سيّما في أيّامنا بعد-الحداثيّة.
هذا لا ينفي طبعاً أنّ مقالك جميل وذكي و-كالعادة-يلفت أنظارنا لنقاط نتناساها كمخدّر لأحلامنا الجميلة.
ـ
all the political powers in egypt move in a margin that the gov decide, i always said that the islamics in the university always work with the permission of the gov and now I understand that the parties, judges, media (even mo3arda) all work in that margin that is much tighter than any of our expectation or hopes to be humans
I ask myself the same question, why did I expect a change this time!! or was it just that I wanted to find hope in that black sky i look into?
أولا: دستور السنهوري 1954 هو أفضل دساتير مصر الحديثه الذي لم يتم تطبيقه و ما زال في الادراج.
ثانيا: القضاة ليسوا فشلة دراسيا فهم اوائل كليتهم و ليسوا بالضرورة رجال الدولة.
ثالثا: الحصانة القضائية ليست اختراع مصري فهي و سيلة لحمايتهم من بطش السلطة التنفيذية.
رابعا: أين كان هؤلاء و دماء المعتقلين تخضب السجون المصرية........
و أين كانت كفاية, و أين كان ناصر في حريق القاهرة ليحدثنا عن الحرية, و أين كان الله عندما قتل الأنبياء ليحدثنا عن النصر, و أين كان و أين كان.........
من منكم كان ليضع مستقبله المهني علي المحك في مواجهة الدولة من أجل بلده....؟؟؟
أقل ما يجب أن نرفع لهم القبعة ما دمنا غير قادرين علي أخذ زمام الامور.
1- بالنسبة للقضاه ليس معنى أن يكون دورهم قائما على إصدار الأحكام القضائية و على الدولة (السلطة التنفيذية ) التنفيذ .. بمعنى إن سلطة التنفيذ تكون خاضعه للتشريع بس للأسف في بلدنا القضاة ولو عرفيا فقط خاضعين لسلطة التنفيذ و تصدر قراراتهم بما يريد الباب العالي .. لكن هناك كما قال أبو كريم بعض الخير فيهم .. نسأل الله أن يكثره.
2- بالنسبة لحارس البوابة الإعلامية فأقول إنها نظرية عفى عليها الزمن (ده رأيي المتواضع) في ظل هيمنة الفضائيات و استحضار كافة الآراء من خلال قنوات البث الخارجي مثل الجزيرة و العربية و أشباهها فلم يعد هناك من يسمى بحارس البوابة بالصيغة التي تتحدث عنها إلا في القنوات المحلية.. و بشكل عام فطالما الإعلام تسيطر عليه أيديولوجيا معينة فتوقع أن حارس البوابة يلعب الدور الأهم .
حضرتك قلت
"أقل ما يجب أن نرفع لهم القبعة ما دمنا غير قادرين علي أخذ زمام الامور"
اعتقد ان الاحداث الاخيرة اثبتت انهم ايضا ليسوا قادرين على أخذ زمام المبادرة ،و مثلما يخافون هم على مستقبلهم المهنى
فميش داعى خضير او البسطاويسى يطلعوا يعملوا محررى القدس و باعثي الأمة و يسمعونا كلام كمير عن ضمير الامة و صوت الحق
ببساطة ... لا تعايرنى و لا أعايرك
الهم طايلنى و طايلك
شايف ان دستور 54 اجمد دستور في المنطقة
فهذا رأيك و انت حر فيه
لكن ما اقوله ان السنهورى عمل بجد و إخلاص لاكساب مجموعة من حاملى الثانوية العامة - اعنى بذلك جمال عبد الناصر و شركاه -شرعية دستورية لحكم البلاد غير مسمدة من رضى الشعب او موافقته
-------------------------
ابو يوسف
حارس البوابة الاعلامية نظرية اعلامية مش سياسية
و لكل وسيلة حارس بوابه بيتحكم في طبيعة الرسالة الاعلامية بتاعتها
و لكل وسيلة خطوط حمراء من اول الجزيرة حتى الـ c.n.n
تصيد سخيف أو كما قال لون وولف لازم ترفع الاصبع الوسطى
اذن فالوحيدون المسموح لهم بالكلام هم خريجو كليات الطب و طب الاسنان و الصيدلة
بقية الكليات يأكل خريجوها الخراء
و المعاهد خريجوها بلا قيمة
و كأن النظام التعليمي المصري و كل هراء الثانوية العامة هو محدد لقيمة الانسان
اما كونهم متفوقي كلية الحقوق فبالطبع هو دليل على انهم حفيظة اغبياء يحفظون الكتب
2- نعم هناك حذر في الصحافة من انتقاد القضاة ، و لكن هذا التابو ينكسر . و ما تتجاهله ايضا هو أن القضاة الذين يقودون حركة القضاة الحالية خاضوا معركة مع قضاة ىخرين لاصرارهم على كشف القضاة المتواطئين على التزوير بينما أراد آخرون عدم نشر الغسيل الوسخ
اقرأ تقرير نادي القضاة عن الاستفتاء و ستجد فيه ذكرا لتسهيل بعض القضاة للتجاوزات
3- نعم الخضيري و بقية قضاة نادي اسكندرية من حقهم ان يتكلموا
اذا كان هناك قضاة يحبون الكسكسة و اكل العيش فهم ممن يحاولون تصحيح الاوضاع
4- ابحث أكثر عن تاريخ اعداد قانون استقلال القضاة الذي يعود الى القرن الماضي
5- بدء الحراك في نادي القضاة كان مع انتخاب زكريا عبد العزيز القاضي المستقل بعد تاريخ طويل من الرؤساء الموالين للحكومة
6- المجلس الاعلى للهيئة القضائية هو الهيئة التي يراسها الرئيس . تم تكوينه بواسطة ناصر بعد أحداث ما يعرف بمذبحة القضاة. يطالب القضاة بالغائه.
المجلس الاعلى للقضاء يراسه رئيس محكمة النقض. يطالب القضاة بانتخابهم أعضاء هذا المجلس و منحه صلاحيات أوسع.
7- نعم ليس القضاة ابطالا منزهين عن الخطأ و لن يحلوا لنا مشاكلنا، و لكنك تتجاهل حركة كبيرة و حقيقية و هامة و تسفهها و تهينها
خلاصة القول إن التعرض لأيديولوجيات مختلفة بيحد من تأثير حارس البوابة بس في نفس الوقت مش بيلغيه .. أتمنى إنها تكون وصلت
ولا أدعي شرفا ليس لي.
كلامك فعلا محترم جدا
ومش شايف انك رفعت فيه لا صباعك ولا بتاعك .
ابليس :اعتبر كل مايجري مجرد تسخين لماكينه عطلانه من سبع تلاف سنه صدقني نظرة التشأؤم دي اكيد هتروح